@bilelmadjour: ليست أكثر المراحل قسوةً في حياة الإنسان تلك التي يتلقى فيها ضربةً واحدة، بل تلك التي يشعر فيها أن الحياة قد قررت فجأة أن تختبر جميع نقاط ضعفه في الوقت نفسه. ففي علم النفس، لا ينهار الإنسان دائمًا بسبب حجم المصيبة، بل بسبب تراكمها؛ إذ يصبح العقل عاجزًا عن ترتيب الألم، فيختلط الخوف بالحزن، والخذلان بالوحدة، حتى يفقد الإنسان إحساسه بالاتجاه. عندها لا يعود يتساءل: لماذا حدث هذا؟ بل يبدأ بالسؤال الأكثر رعبًا: لماذا يحدث كل هذا الآن؟. وهنا تكمن إحدى أكثر الحقائق ظلمةً في النفس البشرية؛ فالوعي لا يعذّبنا لأنه يرى الألم فقط، بل لأنه يحاول أن يجد له معنى. وكلما فشل في تفسير ما يحدث، بدأ في اختراع تفسيرات أكثر قسوة، فيتهم نفسه بالعجز، أو يظن أن العالم قد اختاره ليكون هدفًا لمعركة غير عادلة. لذلك تبدو المقولة وكأنها صرخة لا تطلب النجاة، بل تطلب العدالة: "حاربيني بشرف." إنها رغبة الإنسان في أن يمنحه القدر فرصةً لالتقاط أنفاسه، لأن النفس تستطيع احتمال العاصفة، لكنها قد تعجز عن احتمال سلسلةٍ لا تنتهي من العواصف. ولعل أكثر ما يفتح أبواب الوعي أن الحياة لا تتصرف بدافع الكراهية أو الرحمة؛ إنها لا تعرف الإنصاف أصلًا. غير أن الإنسان، وسط هذا العبث، يظل يبحث عن نظامٍ أخلاقي حتى في الفوضى، وعن معنى حتى في المعاناة. وربما لهذا السبب يبقى السؤال مؤلمًا أكثر من الجواب، لأن السؤال يكشف حاجتنا العميقة إلى عالمٍ نؤمن أنه يجب أن يكون عادلًا، بينما الواقع لا يعدنا بذلك أبدًا. #دوستويفسكي #علم_النفس #الفلسفة #اقتباسات #الوعي