@0.0.0.0.0.0.844:

Genyo❤️
Genyo❤️
Open In TikTok:
Region: SO
Tuesday 28 July 2026 17:38:54 GMT
353
27
0
2

Music

Download

Comments

There are no more comments for this video.
To see more videos from user @0.0.0.0.0.0.844, please go to the Tikwm homepage.

Other Videos

في قطارٍ متجهٍ جنوبًا من بغداد إلى البصرة، كانت العتمة تسحب الضوء من بين العيون، والهدير المنتظم لعجلات الحديد يعلو على كل صوت. مظفر، الشاب النحيل ذو العينين الغائرتين، جلس قرب النافذة يحمل دفترًا صغيرًا بين يديه، يدسّ فيه القصائد كما يُخفى سرٌ في قلبٍ مضطرب. أمامه، جلست امرأة بدوية، أربعينية، تغطي رأسها بجلبابٍ أسود وتشدّه كلما ارتعشت. كانت الصمت يشبه موتًا بطيئًا، إلى أن رأى دمعةً تسقط بصمتٍ على خدّها. لا مساحيق ولا تظاهر بالحزن، بل حزنٌ ناصع، لا يحتاج إلى شرح. شدّت وجهها ناحية النافذة حين مر القطار بقرية صغيرة، “أم الشامات”، فانكفأ وجهها على الزجاج، كأنها تبحث عن وجهٍ كان هنا، عن زمنٍ لم يُكمل نفسه. قال لها بصوت خافتٍ خجلٍ من التدخّل: — تبكين؟ أجابت دون أن تلتفت: — هناك… بيتٌ كنت أراه كلّ صباح. صمتت. ثم تابعت: — كنت أحب ابن عمي، “حمد”. لكنهم منعونا، لأن الناس عرفت. العار، يا هذا، ليس أن تخون، بل أن تحب. لم ينبس بكلمة. كانت جملتها الأخيرة كافية لشلّ أي رد. تابعت: — عندما قرروا أن ينهوا “العار”، هربت. من يومها، أركب هذا القطار كل شهر. أمرُّ بقريتي. أنظر إلى بيتنا، أتنشّق ريحة الهيل، وأسمع دق فناجين القهوة، ثم أبكي… تحولت الجلبة في العربة إلى فراغ. لم يبقَ إلا صوتها، ورنين الصدق في كلماتها، وشهقة مكتومة في صدره. قال لها بصوتٍ فيه شيء من الذنب: — وماذا عن حمد؟ أجابت وهي تبتسم بحزنٍ مكسور: — لا أعرف، لكني أعرف أن الحب لا يموت، يمشي بجنبنا، كظلٍّ ثقيل. حين توقّف القطار للحظات أمام أم الشامات، التصقت بالنافذة حتى كادت تكسرها. نظرت إلى البيوت الطينية، إلى أشجار النخيل، إلى الناس الذين تغيروا، إلى القِطع المفقودة من حياتها، ثم أغمضت عينيها، وكأنها تقبّل الوداع الأخير. مظفر، ابن الثانية والعشرين، كتب حينها أول بيتٍ وهو يعضّ على قلمه: مرّينا بيكم حمد، واحنه بقطار الليل وسمعنه دكّة گهوة، وشمّينه ريحة هيل… لم يكن يقصد أن يكتب شيئًا يُنشر. لكنه شعر. والشعور لا يُؤجّل. كان يكتب ثم يمزّق، ثم يعود فيكتب. كانت القصة أكبر من قطار. كانت مواجهة بين العرف والحب، بين صوت القبيلة وصوت القلب. بعد عامين، اندلعت ثورة تموز. تغيّرت البلاد، لكن البدوية لم تتغيّر. كانت لا تزال تمرّ من هناك، تحضن النافذة، وتغني في سرّها، وتنتظر معجزةً لم تأتِ. ومظفر، وقد نضجت كلماته، أكمل ما بدأه. جعل البدوية تتكلم، بلسانها ولهجتها وحزنها الصادق: يا رَيَّل! بلّه اتغنّج… من تمُرّ بأم شامات ولا تمشي مشية هجر… كلبي بعده ما مات… نشرها صديق له دون علمه. انتشرت. وهاجت. وكانت أول قصيدة تقفز فوق الخطوط الحمراء. شاعت، وغنّاها “ياس خضر”، وتحوّلت من نصٍّ شعبي إلى مرثيةٍ لواقعٍ بأكمله. الناس أحبّوها لأنها ليست قصيدة، بل وجعٌ حي. لأنها لم تكن عن الحب فقط، بل عن القتل باسم الطهر، عن خنق النساء باسم الشرف، عن قلوب تُدفن وهي تنبض. مظفر، لاحقًا، قال في أحد لقاءاته: — لم أكتبها للنشر. كتبتها لأنني لم أتحمّل أن تسافر تلك المرأة وحيدةً بهذا الكم من الألم دون أن يشاركها أحد قناتي التلي بالملف بيها كل الصور + الكتابات  يوزرها jnral _7  اشوفكم هناك تنوروني 🤍 #ياس_خضر #مرينا_بيكم_حمد #iraq #اغاني_قديمه
في قطارٍ متجهٍ جنوبًا من بغداد إلى البصرة، كانت العتمة تسحب الضوء من بين العيون، والهدير المنتظم لعجلات الحديد يعلو على كل صوت. مظفر، الشاب النحيل ذو العينين الغائرتين، جلس قرب النافذة يحمل دفترًا صغيرًا بين يديه، يدسّ فيه القصائد كما يُخفى سرٌ في قلبٍ مضطرب. أمامه، جلست امرأة بدوية، أربعينية، تغطي رأسها بجلبابٍ أسود وتشدّه كلما ارتعشت. كانت الصمت يشبه موتًا بطيئًا، إلى أن رأى دمعةً تسقط بصمتٍ على خدّها. لا مساحيق ولا تظاهر بالحزن، بل حزنٌ ناصع، لا يحتاج إلى شرح. شدّت وجهها ناحية النافذة حين مر القطار بقرية صغيرة، “أم الشامات”، فانكفأ وجهها على الزجاج، كأنها تبحث عن وجهٍ كان هنا، عن زمنٍ لم يُكمل نفسه. قال لها بصوت خافتٍ خجلٍ من التدخّل: — تبكين؟ أجابت دون أن تلتفت: — هناك… بيتٌ كنت أراه كلّ صباح. صمتت. ثم تابعت: — كنت أحب ابن عمي، “حمد”. لكنهم منعونا، لأن الناس عرفت. العار، يا هذا، ليس أن تخون، بل أن تحب. لم ينبس بكلمة. كانت جملتها الأخيرة كافية لشلّ أي رد. تابعت: — عندما قرروا أن ينهوا “العار”، هربت. من يومها، أركب هذا القطار كل شهر. أمرُّ بقريتي. أنظر إلى بيتنا، أتنشّق ريحة الهيل، وأسمع دق فناجين القهوة، ثم أبكي… تحولت الجلبة في العربة إلى فراغ. لم يبقَ إلا صوتها، ورنين الصدق في كلماتها، وشهقة مكتومة في صدره. قال لها بصوتٍ فيه شيء من الذنب: — وماذا عن حمد؟ أجابت وهي تبتسم بحزنٍ مكسور: — لا أعرف، لكني أعرف أن الحب لا يموت، يمشي بجنبنا، كظلٍّ ثقيل. حين توقّف القطار للحظات أمام أم الشامات، التصقت بالنافذة حتى كادت تكسرها. نظرت إلى البيوت الطينية، إلى أشجار النخيل، إلى الناس الذين تغيروا، إلى القِطع المفقودة من حياتها، ثم أغمضت عينيها، وكأنها تقبّل الوداع الأخير. مظفر، ابن الثانية والعشرين، كتب حينها أول بيتٍ وهو يعضّ على قلمه: مرّينا بيكم حمد، واحنه بقطار الليل وسمعنه دكّة گهوة، وشمّينه ريحة هيل… لم يكن يقصد أن يكتب شيئًا يُنشر. لكنه شعر. والشعور لا يُؤجّل. كان يكتب ثم يمزّق، ثم يعود فيكتب. كانت القصة أكبر من قطار. كانت مواجهة بين العرف والحب، بين صوت القبيلة وصوت القلب. بعد عامين، اندلعت ثورة تموز. تغيّرت البلاد، لكن البدوية لم تتغيّر. كانت لا تزال تمرّ من هناك، تحضن النافذة، وتغني في سرّها، وتنتظر معجزةً لم تأتِ. ومظفر، وقد نضجت كلماته، أكمل ما بدأه. جعل البدوية تتكلم، بلسانها ولهجتها وحزنها الصادق: يا رَيَّل! بلّه اتغنّج… من تمُرّ بأم شامات ولا تمشي مشية هجر… كلبي بعده ما مات… نشرها صديق له دون علمه. انتشرت. وهاجت. وكانت أول قصيدة تقفز فوق الخطوط الحمراء. شاعت، وغنّاها “ياس خضر”، وتحوّلت من نصٍّ شعبي إلى مرثيةٍ لواقعٍ بأكمله. الناس أحبّوها لأنها ليست قصيدة، بل وجعٌ حي. لأنها لم تكن عن الحب فقط، بل عن القتل باسم الطهر، عن خنق النساء باسم الشرف، عن قلوب تُدفن وهي تنبض. مظفر، لاحقًا، قال في أحد لقاءاته: — لم أكتبها للنشر. كتبتها لأنني لم أتحمّل أن تسافر تلك المرأة وحيدةً بهذا الكم من الألم دون أن يشاركها أحد قناتي التلي بالملف بيها كل الصور + الكتابات يوزرها jnral _7 اشوفكم هناك تنوروني 🤍 #ياس_خضر #مرينا_بيكم_حمد #iraq #اغاني_قديمه

About