@ummassos: يمر العمر، وتبقى بعض الوجوه معلقة في القلب، لا يغيب بريقها، ولا تنطفئ ملامحها، كأنها خُلقت لتكون الذكرى التي لا يقدر الزمن عليها. كان يكفي أن يمر طيفك، حتى يعود كل شيء إلى مكانه، ويكفي أن يغيب صوتك، حتى يضيق المكان بما رحب، وكأن الأشياء لا تعرف أسماءها إلا حين تنطقها أنت. ما كنت يومًا عابرًا في الحكاية، بل كنت أول السطر وآخره، وبينهما كل الشوق الذي تعلم القلب أن يخفيه، وكل الحنين الذي أتقن الصمت ولم يتقن الرحيل. ما زال في القلب مكان يحمل أثرك، وفي الروح وتر كلما مسته الذكرى، ارتجف بلحن قديم، لحن لا يشيخ، ولا يمل الانتظار، ولا يعرف طريقًا غيرك. وكلما ظننت أن الأيام أخذتك بعيدًا، أعادتك التفاصيل الصغيرة؛ نسمة تشبه حضورك، ومساء يشبه صوتك، وصمت طويل يشبه غيابك، فأدرك أن بعض الأحبة لا يسكنون الذاكرة، بل يسكنون العمر كله. ولأن المحبة الصادقة لا ترفع صوتها، بقيت كما هي؛ هادئة، عميقة، تشبه البحر حين يخفي لؤلؤه في القاع، وتشبه الليل حين يحتفظ بالقمر وإن غاب عن العيون. ستمضي الأعوام، وتتبدل الفصول، وتذبل أشياء كثيرة، إلا ذلك الركن الذي تركته في القلب، سيظل كما كان؛ دافئًا، وفيًا، يفتح أبوابه كلما مر اسمك، ويغلقها على شوق لا يعرف سوى الوفاء. فبعض القلوب لا تنسى، لأنها لم تحفظ الملامح وحدها، بل حفظت نبضًا كان يومًا وطنًا، وصوتًا كان يومًا سكينة، وإنسانًا صار في القلب أغنية لا تنتهي، كلما سكتت الدنيا... بدأ صداها. ام السوس 🌸