@dr.samih: نحن لا نتعب من طفولة أبنائنا فقط… نحن أحيانًا نحاول أن نُسرّعها. نطلب منهم أن يهدؤوا، أن يعتمدوا على أنفسهم، أن يتوقفوا عن النداء، وعن كثرة الأسئلة، وعن بعثرة الألعاب، وعن طلب الحضن والقصة والجلوس قربنا… ثم يكبرون فعلًا. يهدأ البيت كما تمنّينا، لكننا نكتشف أن بعض الضجيج لم يكن إزعاجًا… بل كان حياة. المشكلة أن الطفولة لا تعلن نهايتها. لا يخبرك طفلك أن هذه آخر مرة سيطلب فيها أن تحمله، أو آخر مرة سيدخل غرفتك خائفًا، أو آخر مرة سيعتبر جلوسك إلى جانبه أهم شيء في العالم. تمرّ “المرة الأخيرة” كأنها يوم عادي… ثم لا تعود. هذا لا يعني أن نلغي تعب الأهل، ولا أن نحوّل التربية إلى لحظات مثالية مصطنعة. لكنّه يعني أن ننتبه: ليس كل ما يرهقنا اليوم مشكلة يجب التخلص منها، فبعضه مرحلة قصيرة، واحتياج طبيعي، وذكرى تتكوّن أمامنا من دون أن نشعر. ربّوا أبناءكم، ضعوا الحدود، وعلّموهم الاستقلال… لكن لا تستعجلوا خروجهم من طفولتهم. فهم سيكبرون حتمًا، أما هذه النسخة الصغيرة منهم… فلن تعود أبدًا. ما الشيء الذي يفعله طفلك اليوم، وتشعر أنك ستشتاق إليه عندما يكبر؟