@__30_14: موعظة ما أعظم كلام الله، وما أكرم القلب الذي يأنس بآياته! وسورة يس من السور التي توقظ القلب من غفلته، وتذكر الإنسان بأن الدنيا ليست دار بقاء، وإنما هي طريق إلى الآخرة. ففي كل آية منها دعوة إلى الإيمان، وتذكير برحمة الله، وإنذار لمن أعرض واستكبر. تأمل كيف أن الله سبحانه يفتح لعباده أبواب التوبة في كل وقت، فلا يغلقها ما دام العبد حيًا. مهما كثرت الذنوب، ومهما طال البعد، فإن رحمة الله أوسع من كل خطيئة، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ لمن تاب وأناب. فلا تيأس من رحمة ربك، ولا تظن أن ذنبك أكبر من عفو الله، فإن الكريم إذا أعطى أدهش، وإذا غفر لم يبق للذنب أثر. إن العمر قصير، والأيام تمضي سريعًا، وكل يوم ينقضي يقربنا من لقاء الله. فالسعيد من اغتنم أنفاسه في طاعة ربه، وأكثر من ذكره، وحافظ على الصلاة، وأحسن إلى والديه، ووصل رحمه، وعفا عمن ظلمه، وأخلص عمله لله وحده. أما الدنيا بما فيها من زينة ومتاع، فإنها إلى زوال، فلا تجعلها أكبر همك، ولا تجعل قلبك متعلقًا بما يفنى، بل اجعل همك رضوان الله وجنته. واعلم أن القلب إذا ابتعد عن القرآن قسا، وإذا أكثر من تلاوته وتدبره لان واستنار. فالقرآن ليس كتابًا يُقرأ بالألسنة فقط، بل هو حياة للقلوب، وشفاء للصدور، ونور يهدي إلى الصراط المستقيم. فمن أراد الطمأنينة فليلزم كتاب الله، ومن أراد النجاة فليتمسك بأوامره، ومن أراد السعادة الحقيقية فليجعل القرآن رفيقًا له في ليله ونهاره. وتذكر أن الله يرى سرك وعلانيتك، ويعلم ما في قلبك، فلا تغتر بمدح الناس، ولا تحزن من ذمهم إذا كنت على الحق. اجعل ميزانك رضا الله، فما عند الناس يزول، وما عند الله باقٍ. وأكثر من الدعاء، فإن الدعاء سلاح المؤمن، ولا تمل من طرق باب الكريم، فإنه يحب عبده إذا سأله، ويجيب المضطر إذا دعاه. نسأل الله أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وأن يرزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار، والعمل بما فيه، والثبات على الحق حتى نلقاه، وأن يختم لنا بخير، ويجعل آخر كلامنا من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويجمعنا في جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا. آمين. #مواعظ_دينيه_جميلة #تيك_توك #youtube #قران_كريم #fyp