@.6z49: حفر الباطن... أو كما يحب أهلها وعشاقها تسميتها "عاصمة الربيع" و**"بوابة الشمال الشرقي"**. هذه المدينة لها مكانة خاصة جداً في قلوب أهل الخليج والمملكة؛ فهي ليست مجرد نقطة على الخارطة، بل هي ملتقى طرق، وتاريخ عريق، وطبيعة ساحرة لا زانت الأيام وصار الربيع. إليك تفصيل وافٍ يروي عطشك عن هذه الديرة وأهلها: قصة الاسم وتاريخ النشأة اسم "حفر الباطن" يحمل خلفه قصة تاريخية عظيمة تمتد إلى صدر الإسلام: عهد الفاروق: يعود تاريخ الحفر إلى عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. أبو موسى الأشعري: عندما كان الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري والياً على البصرة، مرّ بهذا الوادي (وادي الباطن) في طريقه إلى الحج، ووجد أن الحجاج يعانون من شح المياه في هذه المسافة الطويلة. حفر الآبار السبعة: أمر بحفر آبار في بطن الوادي لتأمين الماء لعابري السبيل والحجاج، فسميت المنطقة بـ "حفر الباطن" نسبة لحفر الآبار في هذا الوادي بالذات. وبقيت هذه الآبار لقرون طويلة محطة رئيسية لارتواء قوافل المسافرين. الموقع الجغرافي والأهمية الاستراتيجية تتمتع حفر الباطن بموقع جغرافي مميز جعل منها نقطة التقاء حيوية: مثلث الحدود: تقع في شمال شرق المملكة العربية السعودية، وهي قريبة جداً من الحدود الكويتية والحدود العراقية، مما جعلها ممراً رئيسياً للمسافرين والتجارة. مدينة الملك خالد العسكرية: تقع بالقرب منها هذه المدينة العسكرية الضخمة (التي تعتبر من أكبر المدن العسكرية في الشرق الأوسط)، وكان لوجودها دور كبير في انتعاش الحفر ديموغرافياً واقتصادياً واجتماعياً منذ ثمانينيات القرن الماضي. "عاصمة الربيع".. جنة المكشات والفقع إذا أردت أن ترى حفر الباطن في أبهى حلتها، فانتظر حتى يحل الشتاء والربيع: البساط الأخضر: تتحول فياضها وشعابها (مثل وادي الباطن وشعيب فليج وغيرها) إلى بساط أخضر ممتد تفوح منه رائحة النفل، البابونج، والخزامى. الكمأ (الفقع): الحفر هي الوجهة الأولى لعشاق "الفقع" في الجزيرة العربية. لا جادت الأرض بالمطر والوسم، يقصدها الناس من كل حدب وصوب للبحث عن الفقع والتمتع بأجوائها. ثقافة الكشتات: أهل الحفر والخليج يعشقون البر، وفي مواسم الأمطار تتحول براري الحفر إلى قرى من الخيام وجلسات السمر تحت النجوم، بروح برية أصيلة لا مثيل لها. الأصالة، الشعر، وحياة السوق الحفر مدينة تنبض بالحياة الاجتماعية العريقة: الكرم وحسن الجوار: طبع أهل الحفر معروف بالترحاب والشهامة، ومجالسهم لا تخلو من الدلة والترحيب الحار بالضيف والمسافر. الشعر والنبط: الديرة ولّادة بالشعراء والمبدعين، ولها ثقل كبير في الساحة الشعرية الشعبية، وقصائد الفخر والحنين بربيع الحفر تملأ دواوين الشعر النبطي. الحركة التجارية والأسواق: تتميز الحفر بأسواقها الشعبية القديمة، كما تشتهر بوجود سوق الأغنام والماشية