هناك خيبة لا تترك في القلب جرحا بل تتركه حطاما لا يعرف كيف ينبض من جديد لا تجعلنا نكره من خاننا بقدر ما تجعلنا نكره ذلك الإنسان الذي كنا عليه يوم صدقناهم يوم منحناهم ثقة لا يستحقونها ويقينا لم يعرفوا يوما كيف يصونونه
جعلونا نشك في أنفسنا أكثر مما شككنا فيهم أقنعونا أن العيب فينا وأن حساسيتنا مبالغة وأن وجعنا تمثيل وأن دموعنا ضعف وأن ردود أفعالنا أكبر من الحقيقة حتى صدقنا أن قلوبنا معطوبة وأننا غير صالحين للحب لأن فينا شيئا ينفر الجميع منا
حملونا أخطاءهم حتى أصبحنا نعتذر عن جراح صنعوها هم ونلوم أنفسنا على قسوة لم نرتكبها ونفتش في أرواحنا كل ليلة عن عيب يبرر خذلانهم فلم نجد إلا قلوبا أحبت بصدق بينما كانوا يتقنون الاحتيال باسم المودة ويجيدون ارتداء الوجوه التي تخدع أكثر الناس براءة
واليوم لم يعد يؤلمني أنهم رحلوا بل يؤلمني أنهم نجحوا في سرقة صورتي من نفسي حتى أصبحت أنظر إلى قلبي وكأنه المشكلة وإلى روحي وكأنها لا تستحق أن تحب ولا أن تحب وأنني كلما حاولت الوقوف وجدت أصواتهم ما زالت تهمس في داخلي بأنني أنا السبب بينما الحقيقة الوحيدة التي تأخرت في فهمها أنهم كانوا يحطمونني ببطء ثم يقنعونني أنني ولدت مكسورا من البداية
وبعض الخذلان لا ينتهي حين يرحل أصحابه بل يبدأ بعد رحيلهم حين تكتشف أنك لم تفقدهم فقط بل فقدت ثقتك بنفسك وبراءتك وإيمانك بأن هناك من يستطيع أن يحبك دون أن يجعل منك مشروعا دائما للوم والانكسار وأن أقسى ما فعلوه أنهم لم يكسروا قلبك فقط بل جعلوك تصدقه وهو يردد كل يوم أن العيب فيه وليس في من تعمد تحطيمه.