@srv.ga: “ترا مو كل ساكت مرتاح!” هذه الجملة القصيرة تحمل معنى عميقًا يغفل عنه كثير من الناس. فالصمت لا يعني دائمًا الراحة، ولا يدل بالضرورة على الرضا أو انتهاء الألم. هناك أشخاص يصمتون لأنهم تعبوا من كثرة الشرح، ولأنهم أدركوا أن بعض القلوب لا تفهم مهما كثرت الكلمات، وأن بعض المواقف لا يصلح معها إلا السكوت. قد ترى شخصًا يبتسم، ويؤدي أعماله، ويجلس بين الناس وكأنه بخير، بينما يخوض في داخله حربًا لا يعلم عنها أحد. يحمل همومًا أثقل من أن تُحكى، ويخفي انكسارات لا يريد أن يراها أحد. ليس لأنه قوي دائمًا، بل لأنه لم يجد من يفهمه، أو لأنه لا يريد أن يكون عبئًا على غيره. الصامت في كثير من الأحيان لا يفتقد الكلام، بل يفتقد الشخص الذي يستحق أن يسمع كلامه. فقد تعب من أن يفتح قلبه ثم يُساء فهمه، أو يُقابل ألمه باللامبالاة، أو تُستغل ثقته في غير موضعها. لذلك يختار الصمت، ليس لأنه مرتاح، بل لأنه وجد أن الصمت أقل ألمًا من التبرير. هناك لحظات يصبح فيها الإنسان عاجزًا عن وصف ما يشعر به. تتزاحم المشاعر في داخله، لكنه لا يجد الكلمات المناسبة. فيكتفي بالصمت، بينما يمتلئ قلبه بالحزن والخذلان والحنين والأسئلة التي لا إجابة لها. ومن يراه قد يظن أنه لا يهتم، بينما الحقيقة أنه يهتم أكثر من الجميع، لكن التعب أطفأ رغبته في الحديث. ولذلك لا ينبغي أن نحكم على الناس من ظاهرهم. فليس كل من ضحك سعيدًا، وليس كل من سكت مرتاحًا، وليس كل من ابتعد قد نسي. قد يكون الصمت أحيانًا صرخة لا يسمعها أحد، ورسالة تقول: “تعبت، ولم يعد لدي ما أقوله.” إن أجمل ما يمكن أن نقدمه لمن حولنا هو حسن الظن، والسؤال عنهم، وعدم الاستهانة بصمتهم. فكلمة طيبة، أو اهتمام صادق، أو استماع دون أحكام، قد يخفف عن شخص ما حمله من الأوجاع. فكم من إنسان كان يبتسم أمام الجميع، بينما كان ينتظر فقط من يسأله بصدق: “كيف حالك؟” في النهاية، تذكر دائمًا أن الصمت ليس مقياسًا للسعادة، وأن الهدوء لا يعني خلو القلب من الألم. فبعض الأشخاص يتقنون إخفاء أوجاعهم حتى يظن الجميع أنهم بخير، بينما هم في داخلهم يخوضون معارك لا يعلم بها إلا الله. لهذا لا تستعجل في الحكم على أحد، فخلف كل صمت قصة، وخلف كل هدوء مشاعر قد تكون أثقل مما نتخيل.#القرني💔 #حزن #هواجيس #fyp #explore