@aldon_alnsri: هناك شيءٌ استثنائي بين شاعر العابرات محمد أحمد الحبيب وشهر أغسطس فكلما جاء هذا الشهر، عاد الحبيب إلى عابرة وكأن أغسطس كان الشاهد على أجمل أيام الحب وفي الوقت نفسه الشاهد على لحظة الفراق في بدايات الحكاية كتب عن الخريف الذي أخضر الرمال وكأن أغسطس كان شهر اللقاء والبدايات الجميلة ثم عاد ليكتب عن أغسطس نفسه متمنيًا أن يكون شهرًا يجمع ما فرّقته الأيام وأن تكفّر أمطار الخريف عن وجع الفراق وكأن الشهر الذي جمعهما أول مرة هو وحده القادر على أن يجمعهما من جديد ومع مرور أكثر من خمسة وعشرين عامًا لم يخفت ذلك الأمل. فما بين كل عابرة وأخرى ظل الحبيب يكتب وكأن قلبه ما زال ينتظرها وما زال يؤمن أن للخريف موعدًا قد يعيد ما أخذه الزمن. لم يكتب بروح المستسلم بل بروح العاشق الذي لا يزال يترك باب الرجعة مواربًا ويعيش على أمل أن يأتي أغسطس يومًا بما انتظره طويلًا ولهذا لم تكن عابرة مجرد قصيدة بل حكاية عمر كاملة ولم يكن أغسطس مجرد شهر بل ذاكرة للقاء، وذاكرة للفراق ونافذة ظل الحبيب يطل منها كل عام، لعل الريح تحمل سلامًا أو يحمل الخريف لقاءً طال انتظاره ذلك هو سر إبداع شاعر العابرات أن كلماته لم تكن تُكتب بالحبر بل بالحنين ولذلك بقيت حية في القلوب، وسيبقى أغسطس عند كل من أحب شعر الحبيب شهرًا يحمل رائحة الخريف ووجع الانتظار وجمال الأمل الذي لم يمت #النصري #محمد_النصري #الحبيب