@a_on1ly: قالوا زمان: “لا تعاتب العايب، ولا ترقّع الثوب الذايب، ولا تسكن بيت النسايب.” ما جاءت هذه الكلمات من فراغ، بل خرجت من أفواه رجالٍ جرّبتهم الأيام، وعلمتهم الحياة أن بعض الأمور لا ينفع معها اللين، ولا يصلحها الإصرار. “لا تعاتب العايب”، لأن من اعتاد الخطأ ورأى العيب عادةً لا يشعر بوقع النصيحة، ولا يغيّره كثرة العتاب. فالعتاب يُهدى لمن يحترمك ويخشى خسارتك، أما من لا يبالي، فإن كثرة معاتبته لا تزيدك إلا تعبًا، ولا تزيده إلا إصرارًا. ليس كل إنسان يستحق أن تهدر وقتك في إصلاحه، فبعض الطباع لا يغيّرها الكلام، وإنما تغيّرها المواقف والزمن. “ولا ترقّع الثوب الذايب”، لأن هناك أشياء إذا انتهت صلاحيتها، فلن يعيدها الترقيع كما كانت. سواء كان الثوب، أو العلاقة، أو الثقة، أو الوعد. فالإصلاح جميل إذا كان له أساس، أما إذا أصبح الضرر أكبر من النفع، فإن الاستمرار في الترقيع ليس إلا تأجيلًا للنهاية. الحكمة ليست في أن تُمسك بكل شيء، بل أن تعرف متى تترك ما لم يعد يصلح. “ولا تسكن بيت النسايب”، وليس المقصود التقليل من شأن الأقارب أو الأصهار، وإنما التنبيه إلى أن كثرة الاحتكاك قد تُفسد أجمل العلاقات. فالزيارة لها هيبتها، والمحبة لها حدود تحفظها، أما السكن الدائم فقد يفتح أبوابًا للخلاف بسبب تفاصيل الحياة اليومية، فتضيع المودة بسبب أمور صغيرة ما كانت لتحدث لو بقي لكل بيت خصوصيته واستقلاله. كان الأولون ينظرون إلى الحياة بعين التجربة، لا بعين الكلام الجميل. ولذلك جاءت أمثالهم مختصرة، لكنها تحمل معاني كبيرة. كانوا يعلمون أن راحة الإنسان لا تكون بكثرة المجادلة، ولا بمحاولة إصلاح كل مكسور، ولا بوضع نفسه في مواقف قد تجر عليه المشكلات. فالإنسان الحكيم يعرف أين يتكلم، ومتى يصمت، وما الذي يستحق أن يقاتل من أجله، وما الذي يتركه خلفه ويمضي. ليس كل عيب يُعاتب، وليس كل كسر يُرقّع، وليس كل مكان يصلح للسكن مهما كانت المحبة بين أهله. ولهذا بقيت أمثال العرب حيّة إلى يومنا هذا، لأنها لم تُبنَ على الخيال، بل على تجارب عاشها رجال ونساء، فاختصروا أعوامًا من الدروس في كلمات قليلة، وما زال الزمن يثبت أن الحكمة الصادقة لا يغيّرها مرور السنين.#فلسطين_أحساس_شاعر_لايك_فضلآ_وليس_أمرآ