@dontofe: بيت جدي 💔 مررتُ اليوم بذلك الشارع القديم، فوقعت خطاي سهواً أمام عتبة بيت جدي الذي طالما تنفس الدفء والحياة. كأن الزمان توقف هناك، وكأن الجدران الطينية المتهالكة ما زالت تحفظ أصداء ضحكاتنا القديمة. ما إن وقع نظري على الدار حتى هبت رياح الحنين، تعيد شريطاً طويلاً من الذكريات العطرة التي طالما غفت في زوايا الروح. هناك، في تلك الزاوية من الحي، كان يقع محل جدي الصغير للمواد الكهربائية؛ ذلك المكان المتواضع الذي تفوح منه رائحة النحاس والحديد القديم، حيث كان جدي حسن -رحمه الله- يجلس بسكينة ووقار، يرتدي بصمته الهادئ وقلبه الواسع الذي يتسع للجميع. كانت يدماه المباركتان تلمسان الأسلاك بمهارة من يحيا ليبعث النور في بيوت الآخرين، ويبقى وجهه النور الأبدي الذي لا يغيب عن خاطري. وفي باحة الدار، كانت تلك النخلة الشامخة تقف كحارسة أمينة على أسرارنا، تمد جذورها في عمق الأرض لتروي عطش ذكريات الطفولة، بينما تداعب الرياح سعفها بصوت كأنه تراتيل أزلية. حول تلك النخلة، كانت تكتمل الحكاية وتزهر الأيام؛ حيث تجتمع لُمة العائلة التي لا تُعوض. أرى أبي وأمي، يغموراننا بحنان لا ينضب، وأرى إخوتي تتناثر مشاكساتهم في أرجاء المكان. وأميز وسط تلك الوجوه المحببة طيف عمي صلاح -رحمه الله- بابتسامته الدافئة وروحه المرحة التي كانت تملأ المكان بهجة ونوراً، وكأن جلسته بيننا لم تكن غياباً قط، بل حضوراً سرمدياً يسكن الذاكرة. مضيتُ في طريقي، وتركتُ خلفي قلبي معلقاً بين تلك الجدران، أستودع الله أزمنةً جميلةً لم يبقَ منها سوى حنين يدمع له القلب، ودفء يحييني كلما اشتدت مسافات الغياب. #بيت_جدي #الزمن_الجميل #جيل_الطيبين #العمر #ايام_زمان