@m7amad_alsamra19: #سيد_حسن_نصر_اللّه #عزيز_الروح #عراق #لبنان🇱🇧 #انيس_الروح 💔

ރ
ރ
Open In TikTok:
Region: LB
Wednesday 05 August 2026 12:16:59 GMT
2126
136
0
44

Music

Download

Comments

There are no more comments for this video.
To see more videos from user @m7amad_alsamra19, please go to the Tikwm homepage.

Other Videos

كأنهم في الأزمنة القديمة كانوا يختبرون الوفاء في الحرب؛ لأن الخائن هناك كان يحمل سيفًا، ويعرف أن طعنةً واحدة قد تُنهي حياة رجل. أما نحن، فلم تعد الخيانة تحتاج إلى سيف. يكفي أن يعرف أحدهم شيئًا عنك. سرًا أخبرته به حين كنت تظنه مأمنًا، ضعفًا أظهرته أمامه لأنك حسبته موضع ثقة، أو حكايةً لم يكن يعرفها أحد سواه. لهذا أصبح الغياب في زمننا نوعًا آخر من ميادين الاختبار. حين تكون حاضرًا، يستطيع الجميع أن يبدو وفيًا؛ يبتسمون لك، يسألون عنك، ويظهرون لك من الود ما يكفي لإقناعك بأن مكانتك محفوظة في قلوبهم. لكن جرّب أن تغيب. اختفِ قليلًا عن المشهد، توقّف عن المبادرة، لا تسأل، لا تشرح، ولا تترك خلفك ما يغري أحدًا بالسؤال عنك. عندها تبدأ الوجوه الحقيقية بالظهور. ستكتشف أن بعضهم كان وفيًا لحضورك، لا لك. وأن بعضهم لم يكن يحبك بقدر ما كان يحب ما يحصل عليه منك. وأن هناك من كان يراقبك لا ليطمئن عليك، بل ليعرف متى تضعف، ومتى تتعثر، ومتى تصبح أخبارك مادةً صالحة للتداول. وهنا تكمن خطورة خائن هذا العصر. إنه لا يحتاج أن يقتلك كي يؤذيك. يكفيه أن يعرف أين تؤلمك، ثم ينتظر اللحظة المناسبة ليضغط هناك. الخيانة الحديثة ليست دائمًا فعلًا صاخبًا؛ أحيانًا تكون جملة قيلت في غيابك، وسرًا خرج من فمٍ ظننته صندوقًا مغلقًا، ومعلومة استُخدمت ضدك بعد أن منحتها لشخص وأنت تظن أنك تمنحه ثقة. ولهذا، لا تقِس وفاء الإنسان بما يفعله أمامك. راقب ما يفعله بالمعلومات التي لا يملك حق استخدامها. راقب ماذا يقول عن الغائبين؛ لأن من يخون غائبًا أمامك، سيخونك غائبًا عنك. وراقب كيف يتعامل مع أسرار من وثقوا به؛ فالإنسان لا يكشف معدنه حين يُؤتمن على مصلحته، بل حين يُؤتمن على شيء لا يخصه. ربما لهذا كان الغياب اختبارًا أكثر قسوة من الحرب. في الحرب، تعرف عدوك من الجهة التي يقف فيها. أما في الحياة، فقد يكون أخطر شخص عليك هو من يقف بجانبك، ويعرف عنك أكثر مما ينبغي. فالخائن قديمًا كان يحتاج إلى سيف ليطعنك، أما خائن اليوم فقد يحتاج فقط إلى سرٍ منك… وبعض الصبر. ولهذا لا تعطِ أسرارك لمن يجيد حفظها فقط، بل لمن لا يستطيع استخدامها ضدك حتى لو تغيّرت بينكما الحياة. فالثقة الحقيقية ليست أن تعرف من سيبقى بجانبك حين تكون قويًا… بل أن تعرف من سيظل يحفظ ظهرك، حتى بعد أن يصبح غيابك فرصةً للكلام عنك.
كأنهم في الأزمنة القديمة كانوا يختبرون الوفاء في الحرب؛ لأن الخائن هناك كان يحمل سيفًا، ويعرف أن طعنةً واحدة قد تُنهي حياة رجل. أما نحن، فلم تعد الخيانة تحتاج إلى سيف. يكفي أن يعرف أحدهم شيئًا عنك. سرًا أخبرته به حين كنت تظنه مأمنًا، ضعفًا أظهرته أمامه لأنك حسبته موضع ثقة، أو حكايةً لم يكن يعرفها أحد سواه. لهذا أصبح الغياب في زمننا نوعًا آخر من ميادين الاختبار. حين تكون حاضرًا، يستطيع الجميع أن يبدو وفيًا؛ يبتسمون لك، يسألون عنك، ويظهرون لك من الود ما يكفي لإقناعك بأن مكانتك محفوظة في قلوبهم. لكن جرّب أن تغيب. اختفِ قليلًا عن المشهد، توقّف عن المبادرة، لا تسأل، لا تشرح، ولا تترك خلفك ما يغري أحدًا بالسؤال عنك. عندها تبدأ الوجوه الحقيقية بالظهور. ستكتشف أن بعضهم كان وفيًا لحضورك، لا لك. وأن بعضهم لم يكن يحبك بقدر ما كان يحب ما يحصل عليه منك. وأن هناك من كان يراقبك لا ليطمئن عليك، بل ليعرف متى تضعف، ومتى تتعثر، ومتى تصبح أخبارك مادةً صالحة للتداول. وهنا تكمن خطورة خائن هذا العصر. إنه لا يحتاج أن يقتلك كي يؤذيك. يكفيه أن يعرف أين تؤلمك، ثم ينتظر اللحظة المناسبة ليضغط هناك. الخيانة الحديثة ليست دائمًا فعلًا صاخبًا؛ أحيانًا تكون جملة قيلت في غيابك، وسرًا خرج من فمٍ ظننته صندوقًا مغلقًا، ومعلومة استُخدمت ضدك بعد أن منحتها لشخص وأنت تظن أنك تمنحه ثقة. ولهذا، لا تقِس وفاء الإنسان بما يفعله أمامك. راقب ما يفعله بالمعلومات التي لا يملك حق استخدامها. راقب ماذا يقول عن الغائبين؛ لأن من يخون غائبًا أمامك، سيخونك غائبًا عنك. وراقب كيف يتعامل مع أسرار من وثقوا به؛ فالإنسان لا يكشف معدنه حين يُؤتمن على مصلحته، بل حين يُؤتمن على شيء لا يخصه. ربما لهذا كان الغياب اختبارًا أكثر قسوة من الحرب. في الحرب، تعرف عدوك من الجهة التي يقف فيها. أما في الحياة، فقد يكون أخطر شخص عليك هو من يقف بجانبك، ويعرف عنك أكثر مما ينبغي. فالخائن قديمًا كان يحتاج إلى سيف ليطعنك، أما خائن اليوم فقد يحتاج فقط إلى سرٍ منك… وبعض الصبر. ولهذا لا تعطِ أسرارك لمن يجيد حفظها فقط، بل لمن لا يستطيع استخدامها ضدك حتى لو تغيّرت بينكما الحياة. فالثقة الحقيقية ليست أن تعرف من سيبقى بجانبك حين تكون قويًا… بل أن تعرف من سيظل يحفظ ظهرك، حتى بعد أن يصبح غيابك فرصةً للكلام عنك.

About