@qf5ls: ليتك يا أبي… لم تتركني. أتعلم لماذا؟ لأنني منذ رحيلك، وأنا أبحث عن حنانك في أماكن تؤذيني، وفي قلوبٍ لا تشبهك، وفي طرقٍ لا تعرفني ولا أعرفها. ليتك يا أبي ما رحلت، لما سلّمت قلبي لرجلٍ غيرك، ولا تركتني أتعلم الحياة بهذا الشكل القاسي وحدي. ظننت أن جميع الرجال يشبهونك… في الوفاء، وفي الأمان، وفي تلك الطمأنينة التي كانت تسكن قلبي كلما ناديتك، وكلما شعرت أن العالم أكبر من قدرتي كنت أهرب إليك. ولم أكن أدري أن ما سيحلّ بي سيكون أقسى مما تخيلته يومًا، وأثقل مما يحتمله قلبي الصغير الذي لم يتعلم كيف يعيش بدونك. كنت تائهة يا أبي، فضائعةٌ لا تعرف الطريق، ولا تعرف كيف تختار، فرميت بنفسي عند أول مفترق، وظننت أن كل يدٍ تمتد إليّ جاءت لتنقذني، ولم أعلم أن بعضها كان يدفعني إلى الهاوية ببطءٍ وأنا أبتسم. كنت أبحث عن حنانك، أو عن شيءٍ يشبهه، ولو قليلًا… عن صوتك، عن طمأنتك، عن نظرتك التي كانت تقول لي: “أنا هنا، لا تخافي.” لكنني اكتشفت أن هناك فرقًا شاسعًا بين حنانٍ يمنحك الحياة، وحنانٍ زائف يمنحك الأمان للحظة، ثم يسرق منك ما تبقى من روحك، ويتركك واقفة لا تعرفين كيف تعودين كما كنتِ. لم أكن أعلم أن الطعنات ليست كلها سواء. طعنة رحيلك… أوجعتني، لكنها لم تكن باختيارك، ولم تكن بيدك، ولذلك بقيت أحتملها وأبكيك حبًا لا عتابًا. أما طعنته هو… فكانت وهو يرى أنني أضع قلبي بين يديه، وأمنحه كل ما تبقى مني دون خوف. ولذلك كانت أشد، وأقسى، وأعمق، وأطول مما أستطيع نسيانه. لم أكن أعلم أن هناك رجالًا لا يفون بوعودهم، ولا يحفظون قلبًا ائتمنهم على نبضه، ولا يشعرون بثقل الكلمات التي يتركونها خلفهم ثم يرحلون. لقد تعودت عليك يا أبي… كنت أطلب منك شيئًا، فيأتيني قبل أن أتمّ طلبي، وكأنك تفهمني قبل أن أتكلم. أما أنا… فلم أطلب منه إلا أن يبقى. أن يحبني. أن لا يخذلني. أن يكون لي ذلك السند الذي فقدته منذ أن رحلت، وذلك الأمان الذي لم أعد أعرفه بعدك. كنت أبحث في حبه عن شيءٍ يخفف وجع غيابك، عن حضنٍ ينسيني، ولو قليلًا، أنني فقدت أبي، وأن العالم لم يعد كما كان. لكنه… لم ينسني وجعك. بل أضاف إليه وجعًا آخر، وجعلني أشتاق إليك أكثر من أي وقتٍ مضى. فخرجت من هذه الحياة أحمل جرحين، لا جرحًا واحدًا. جرحُ ابنةٍ فقدت أباها، ولم تتعلم بعد كيف تعيش بدونه. وجرحُ امرأةٍ ائتمنت قلبها لمن لم يعرف كيف يصونه، ولا كيف يحمله دون أن يكسره. والآن يا أبي… أصبحتُ مجروحة من كل الجهات، وكأن الحياة تتفق عليّ بصمت. كلما حاولت أن أضمد جرح غيابك، فتح جرحه أبوابه من جديد. وكلما حاولت أن أنسى خيبة قلبي، اشتقت إليك أكثر، وكأنك أنت وحدك الدواء الوحيد الذي لم يعد موجودًا. ليتك يا أبي… لم تتركني. فربما… لو بقيت، لما بحثت عن حنانك في قلبٍ لم يعرف يومًا كيف يكون أبًا، ولا كيف يكون وطنًا لقلبٍ مثقلٍ بالفقد، ولا كيف يحتضن فتاةً كل ما أرادته أن تبقى صغيرة في حضنك فقط. طلب متابعة🤍 —————- #fyp #dancewithpubgm #foryou #viralvideos #viral