@4everiraq: عند التأمل العميق في المشهد السياسي والأيديولوجي المعقد الذي شهده العراق على مدى العقود الأخيرة، تبرز مقارنة تحليليّة واضحة يعكسها تفكيك الفكر المتطرف، وهي المقارنة بين نموذج تنظيم 11 من جهة، ونظام ولاية الفقيه (إيران) من جهة أخرى. فبالرغم من التباين المذهبي والتنظيمي الخارجي والعداء الظاهري بين المشروعين، إلا أنهما يلتقيان على جذر فكري وسياسي واحد يرتكز على مفاهيم الأيديولوجيا الشمولية، والتي أدت في النهاية إلى نتائج تدميرية على السيادة العراقية، ومزّقت النسيج المجتمعي للبلاد. أول وأبرز هذه الأوجه المشتركة هو عدم الإيمان بالحدود الوطنية والجغرافية. يتعامل كلا الفكرين مع الحدود الدولية المعتمدة لمفهوم "الدولة الحديثة" باعتبارها خطوطاً وهمية عابرة يجب تجاوزها لصالح مشروع أيديولوجي أوسع. تنظيم 11 يسعى لإلغاء الحدود السياسية لإقامة ما يسمى بـ "الخلافة العابرة للقارات"، بينما يعتمد نظام ولاية الفقيه على مفهوم "تصدير الثورة" وتجاوز حدود الدولة الوطنية لبناء نفوذ إقليمي ممتد عبر المنطقة. هذا الإلغاء المتنسق لمفهوم "الوطن والحدود" جعل الساحة العراقية مشاعاً للتدخلات ومسرحاً مفتوحاً للصراعات الإقليمية والدولية. ثانياً، يتفق الطرفان في نهج الحكم باسم الدين والمذهب وتطبيق فكرة الحاكمية الإلهية. يعتمد كلا المشروعين على سلب الإرادة الشعبية وتجريد المواطن من حقه في اختيار نظام حكمه، حيث تُستغل النصوص والتأويلات الدينية لشرعنة السلطة الاحتكارية. وفي هذا السياق، يقف المشروعان موقف الرفض التام والمطلق لمبادئ العلمانية، والدولة المدنية الحديثة، والديمقراطية. فالدولة بالنسبة لهما ليست مؤسسات قانونية تخدم المواطنين بغض النظر عن انتمائهم، بل هي أداة فرض عقائدي تُمارَس من خلالها السطوة المطلقة تحت شعار تطبيق الأحكام الدينية. ثالثاً، يتجلى هذا الفكر في شمولية الدولة وتطبيق الشريعة وفق رؤية أحادية. ترفض هذه الأنظمة التنظيمية والفكرية أي مساحة للتعددية السياسية أو الثقافية أو الفكرية، حيث يتم تصنيف المجتمع بناءً على الولاء العقائدي للمشروع، ويتم تجريف مؤسسات الدولة الوطنية لصالح أدوات ومؤسسات موازية تدين بالولاء للقيادة العقائدية العليا بدلاً من أن تدين بالولاء للوطن. أما النتيجة الأكثر قسوة وتأثيراً لهذه الأيديولوجيات الشمولية، كما تبيّن الصورة، فهي قتل الآلاف من العراقيين وإهدار دماء أبناء هذا الوطن. لقد دفع العراق وشعبه، بمختلف مكوناته وأطيافه، الثمن الأكبر والأفدح جراء التمدد والحروب والنزاعات المسلحة التي غذّتها هذه المشاريع؛ سواء من خلال التفجيرات والعمليات الإرهابية ومجازر 11، أو من خلال الاغتيالات وقمع الاحتجاجات الشعبية والتضييق على السيادة التي تسببت بها النفوذ والأذرع التابعة لنظام ولاية الفقيه. وفي النهاية، يبقى الشعب العراقي وسيادة بلاده هما المتضرر الأول والحقيقي من استمرار وجود هذه الأفكار العابرة للحدود التي تستغل الدين لتحقيق غايات سياسية وأيديولوجية. #ايران #العراق #iraq #iran #fyp