@__30_14: 🌿 موعظة: حين تتيقّن أن المُلك كلَّه بيد الله قال الله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: 26]. هذه الآية العظيمة تزرع في قلب المؤمن حقيقةً لو استقرت فيه لتغيّرت نظرته إلى الحياة كلها: أن الله هو مالك كل شيء، وأن الأمر كله بيده، وأن ما شاءه كان، وما لم يشأه لم يكن. كم من إنسان ظن أن قوته ستحميه، فإذا به يحتاج إلى رحمة الله! وكم من إنسان ظن أن منصبه أو ماله أو جاهه سيبقى معه، فإذا بالأيام تُبدّل الأحوال. وكم من شخص عاش مهمومًا لأنه رأى نعمة عند غيره، ونسي أن الذي أعطى غيره قادر على أن يعطيه، وأن خزائن الله لا تنفد. يقول الله: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ﴾. فلا تغترّ بما عندك، ولا تحزن على ما فاتك. قد يفتح الله لك بابًا لم يخطر ببالك، وقد يمنع عنك شيئًا كنت تظنه خيرًا لك، ثم تكتشف بعد سنوات أن المنع كان رحمة، وأن التأخير كان حماية، وأن الله كان يدبّر لك أفضل مما كنت تدبّر لنفسك. وقد يكون الإنسان اليوم قويًا وغنيًا، ثم يصبح غدًا ضعيفًا محتاجًا. وقد يكون اليوم مهمومًا لا يرى في حياته بابًا للفرج، ثم يأتيه الفرج من مكان لم يتوقعه. فالأحوال تتبدّل، ولكن الله لا يتبدّل. ثم يقول سبحانه: ﴿وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ﴾. فالعز الحقيقي ليس بكثرة المال، ولا بكثرة الأتباع، ولا بالمظاهر، ولا بكلام الناس. العز الحقيقي أن تكون عزيزًا بطاعة الله، ثابتًا على الحق، مطمئن القلب مهما اضطربت الدنيا من حولك. وقد يملك الإنسان الدنيا كلها، لكنه يعيش خائفًا قلقًا، بينما قد لا يملك الفقير إلا القليل، وقلبه ممتلئ بالرضا واليقين. فالنعمة ليست دائمًا فيما تملك، وإنما في قلب يعرف صاحب الفضل ويشكره. وقوله تعالى: ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ يعلّمنا أن الخير كله عند الله. فإذا ضاقت بك الدنيا، فلا تجعل أول باب تطرقه أبواب البشر، بل ارفع يديك إلى رب البشر. وإذا تأخرت أمنية، فلا تيأس. وإذا أُغلق طريق، فلا تظن أن كل الطرق أُغلقت؛ فالله قادر أن يفتح لك طريقًا لم تره. لا تقل: كيف سأخرج من هذه المشكلة؟ بل قل: ربي قادر على كل شيء. لا تقل: لن تتغير حياتي، بل قل: الله يغيّر الأحوال في لحظة. لا تقل: ضاعت فرصتي، بل قل: إن كان فيها خير كتبها الله لي، وإن لم تكن خيرًا فثقتي بالله أعظم من رغبتي فيها. ومن أعظم ما نتعلمه من هذه الآية أن نتوقف عن مقارنة حياتنا بحياة الآخرين. لا تنظر إلى بيت غيرك وتنسَ نعمة بيتك، ولا تنظر إلى رزق غيرك وتنسَ رزقك، ولا تنظر إلى نجاح غيرك وتظن أن الله نسيك. لكل إنسان قدره ووقته ورزقه، والله أعلم بما يصلح لكل عبد. ربما تتأخر عليك أمنية لأن الله يريد أن يهيئك لها. وربما يُبعد عنك شخصًا لأن قربه كان سيؤذيك. وربما تخسر شيئًا تحبه ليعطيك الله ما هو خير منه. لذلك لا تجعل الألم يجعلك تسيء الظن بربك. وتذكر دائمًا: الله الذي يملك الملك كله، يملك قلبك، ورزقك، ومستقبلك، وفرجك، وأيامك القادمة. فإذا شعرت بالخوف، فاستعن بالله. وإذا شعرت بالضعف، فاسجد لله. وإذا كثرت عليك الهموم، فأكثر من الدعاء. وإذا تأخر الفرج، فاصبر. وإذا جاءك الخير، فاشكر. وإذا ذهب منك شيء، فارضَ بقضاء الله. واعلم أن أعظم راحة يمكن أن يعيشها الإنسان هي أن يقول بقلب مطمئن: يا رب، أنت أعلم بي مني، وأنت أرحم بي من نفسي، وأنا أثق بتدبيرك. اللهم يا مالك الملك، يا من بيده الخير كله، ارزقنا قلوبًا راضية، ونفوسًا مطمئنة، وأبوابًا مفتوحة من فضلك، واصرف عنا كل شر، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، وعلّق قلوبنا بك وحدك. اللهم أعزنا بطاعتك، وأغننا بفضلك، واشفِ صدورنا من الهم والحزن، وبدّل ضعفنا قوة، وخوفنا أمنًا، وضيقنا فرجًا، وحزننا سعادة. فاطمئن… ما دام الله ربك، فلا تخف من الغد؛ لأن الذي يملك الغد هو الله. #مواعظ_دينيه_جميلة #fyp #قران_كريم #تيك_توك #يوتيوب