@x.46y: أحنُّ إليكِ، ولا أستطيعُ سوى أن أعيشَ على ذكراكِ بصمت؛ فما عادَ لي من حضوركِ إلا أثرٌ يسكنُ ذاكرتي، ولا من صوتكِ إلا صدىً أستعيدُه كلّما اشتدَّ بي الحنين. أحنُّ إليكِ في الأوقات التي لا يُقال فيها شيء، حين يهدأ كلُّ شيءٍ من حولي، ويعلو في داخلي صوتُكِ وحده. أحنُّ إليكِ دون أن أملكَ حقَّ السؤال عنكِ، ودون أن أجدَ طريقًا يوصّلني إليكِ، فأكتفي بأن أسألَ عنكِ في قلبي، ثم أعودُ خائبًا كما جئت. كم تمنّيتُ أن أقولَ لكِ: إن غيابكِ لم يكن يومًا غيابَ شخصٍ عابر، بل كان غيابَ شيءٍ أخذَ معه جزءًا منّي. منذ ابتعدتِي، وأنا أتعلمُ كيف أُخفي اشتياقي، كيف أبتسمُ وأنا أفتقدكِ، وكيف أمرُّ على الأشياء التي تذكّرني بكِ ، وهي في الحقيقة تهزُّ شيئًا عميقًا في داخلي. أن هناك قلبًا ما زال يحتفظُ بكِ كما كنتِ لم يغيّركِ الغيابُ في عينيه، ولم يستطعِ الوقتُ أن ينتزعَ منكِ مكانًا استقرَّ في روحه. سأبقى أحنُّ إليكِ بصمت، لا لأنّي ضعيفٌ أمام النسيان، بل لأن بعضَ الأشخاص لا يُنسَون، مهما حاولنا أن نُقنعَ قلوبنا. وأنّ ذكراكِ ستظلُّ شيئًا جميلًا مرَّ في حياتي، فأنا لا أملكُ منكِ شيئًا الآن… إلا الذكرى، ولا أملكُ الوصولَ إليكِ… إلا بالدعاء، ولا أملكُ أن أُخبركِ بما في قلبي… إلا أن أكتبَ، ثم أتركَ كلماتي تمضي إليكِ حيثُ لا أستطيعُ أنا الوصول. وفي النهاية، أدركتُ أن الحبَّ الحقيقي لا يُقاسُ بالوصال، بل بقدرته على البقاء رغم الغياب؛ وأن بعضَ الأرواح، حين تعبرُ حياتنا، لا تتركُ أثرًا فحسب، بل تُعيدُ تعريفنا لأنفسنا. لكنّكِ جعلتِني أفهمُ معنى أن أحبَّ بصدقٍ لا يطلبُ مقابلًا، وأن أؤمنَ أن الفقدَ ليس نهايةَ الشعور، بل بدايته في صورةٍ أعمق: أن نحبَّ، ثم نتعلّمَ كيف نحملُ هذا الحبَّ كحقيقةٍ داخلنا… لا كحكايةٍ انتهت. J🐥🤎