@raheeq_iman1: الأيام التي تستيقظ فيها روحي متأخرةً عني، فأمضي إلى أوراقي بجسدٍ حاضر، وقلبٍ ما زال عالقًا في مكانٍ لا أعرفه. أجلس أمام البياض طويلًا، حتى لا يعود الورق ورقًا، بل مرآةً واسعةً تكشف لي كم أصبح داخلي موحشًا. القلم بين أصابعي، والحبر في جوفه، لكن الكلمات لا تصل. أحاول أن أكتب سطرًا واحدًا، فيغلبني البياض. أحاول أن أشعل جملة، فتأتي ريحٌ خفية وتطفئها قبل أن تكتمل. وليس العجز أن تتوقف يدي عن الكتابة، بل أن تعجز روحي عن الوصول إليها. وهذا هو التعب الذي لا يراه أحد. يتعبني أن أجلس مع نفسي فلا أجدني، وأن أصغي إلى صمتي طويلًا، فلا أعرف: أهو سكونٌ يسبق الطمأنينة، أم بقايا عاصفةٍ لم تهدأ بعد؟ كانت الكتابة تعرفني قبل أن أعرف نفسي. كانت تأخذ بيدي كلما أثقلني الطريق، وتفتح لي بابًا إلى عالمٍ من المعاني، فأدخل إليها مثقلة، وأخرج منها أخفّ. كانت تعرف متى أحتاج إلى كلمة، ومتى يكفيني سطر، ومتى تكون الكتابة وحدها طوق نجاة. أما الآن... فأنا أقف على بابها، أطرقه بقلبٍ أنهكه الانتظار، ولا يفتح لي أحد. أرى الأفكار تمرّ فوق رأسي كطيورٍ مهاجرة، تحلّق قليلًا، ثم تختفي بعيدًا، كأنها نسيت الطريق إليّ. فلا تقولوا لي: «اكتبي... وسيعود الشغف.» فالكتابة ليست حرفةً تُؤدّى حين نريد، ولا زرًّا نضغط عليه فيضيء القلب. الكتابة نبض، والنبض لا يُؤمر بالخفقان. أنا لا أهرب من الحروف... أنا أنتظرها. أنتظرها كما ينتظر البحر غيمته، وكما تنتظر الأرض أول المطر بعد موسمٍ طويل من الجفاف. لذلك، لا تحسبوا صمتي فراغًا. فربما كانت الروح، حين تصمت، تجمع شتاتها في الخفاء، وتضمد شقوقها بعيدًا عن أعين الجميع. أنا لست ضائعة... أنا فقط أقيم مؤقتًا في موسمٍ لا تُزهر فيه الكلمات. وأعرف أن يومًا سيأتي... سيعود فيه قلبي من غيبته، هادئًا هذه المرة، وسيضع يده على كتفي، ويبتسم لي كأن شيئًا لم يكن، ثم يقول: «لم نتأخر... كنا ننضج في الصمت. هيا... لنكتب.» 🕯️✒️ . . . . . . ✍️: رحيق . . . . . . #اكسبلور #كتاباتي