@user60014608250033: برغم قلة الإمكانيات، وشحّ الموارد، وصعوبة الظروف، استطاع هؤلاء الأبطال أن يقفوا في الصفوف الأولى، وأن يؤدوا واجبهم في إنقاذ الأرواح وحماية المواطنين، في لحظات كانت فيها ليبيا أمام خطر حقيقي. هؤلاء هم حماة الوطن الحقيقيون؛ الذين لم ينتظروا كاميرات الإعلام، ولم يبحثوا عن منصات للتشدق بالوطنية، بل تركوا أفعالهم تتحدث عنهم، ووقفوا حيث كان الوطن في حاجة إليهم. لهم منا التحية، ولهم كل التقدير والاحترام، وتُرفع لهم القبعة عرفاناً بما قدموه، لأن الوطنية ليست كلمات تُقال أمام الشاشات، ولا شعارات تُرفع في المناسبات، وإنما موقف ومسؤولية وتضحية عندما تشتد الأزمات. هؤلاء هم من يستحقون الدعم الحقيقي، وتحسين أوضاعهم، وزيادة مرتباتهم، وتوفير الإمكانيات التي تمكنهم من أداء واجبهم بالشكل الذي يليق بحجم مسؤوليتهم. فمن ينقذ حياة إنسان، ويحمي مدينة، ويقف في وجه الخطر دون أن يسأل: ماذا سأحصل في المقابل؟ هو بالتأكيد يستحق أن نقول له: شكراً لأنك اخترت الوطن حين كان الوطن في أمسّ الحاجة إليك. وفي ليبيا، نحن بحاجة إلى أن نعيد تعريف الوطنية من جديد؛ فلا قيمة لمن يرفع شعار الوطن بلسانه، بينما يتراجع عندما يحين وقت التضحية، والقيمة كل القيمة لمن يثبت انتماءه بالفعل، ويخدم بلاده بصمت، ويضع سلامة الناس وأمنهم فوق كل اعتبار. هؤلاء هم الأبطال الذين يستحقون أن تُروى قصصهم، وأن تُكرّم جهودهم، وأن يُنظر إلى حقوقهم باعتبارها استحقاقاً لا مِنّة. فالذين أنقذوا ليبيا في لحظات الخطر، يستحقون منا أكثر من كلمة شكر… يستحقون الإنصاف.