أرجو.. لا تسمحوا لأحد أن يحولكم إلى جمهور حرب.
لا تجعلوا كل خبر انتصار، ولا تجعلوا كل خبر هزيمة.
أسأل دائماً: ما الذي تغير فعلياً؟ إذا قيل تم تحقيق انتصار..
أسأل: ماذا تغير على الأرض؟
إذا تم تشكيل تحالف، أسأل: من دخل ومن خرج؟ إذا قيل لكم أن هناك دعمآ خارجي أسأل: ما طبيعة الدعم؟ إذا قيل هناك تسوية، أسأل: من وقع وما ضمانات؟
السودان اليوم لا يواجه مشكلة واحدة؛ السودان يواجه عِدة
أزمات متداخلة:
أزمة حكم.
• أزمة دولة.
أزمة شرعية.
أزمة اقتصاد.
أزمة مجتمع.
أزمة ثقة.
أزمة مستقبل.
والسؤال الحقيقي: من يستطيع بناء دولة بعد الاتصار؟ لأن الدولة ليست بندقية، الدولة ليست وزارة، الدولة ليست رئيساً، الدولة ليست جيشاً فقط! الدولة مؤسسات وقانون ومواطن وحقوق واقتصاد وعدالة وأمن وشرعية وإدارة.
والمشكلة أن السودان يستطيع أن يخرج من الحرب، لكنه إذا لم يعالِج هذه الأشياء، فقد يدخل حرباً أخرى بعد عدة سنوات.
ولهذا فإن السلام الحقيقي ليس فقط إيقاف الرصاص، السلام الحقيقي هو إزالة الأسباب التي تجعل الناس يحتاجون إلى الرصاص مرة أخرى. وهذه هي القضية.
لا أريد أن أقول لكم هذا طرف ملاك أو هذا طرف شيطان، لأن السياسة أعقد من ذلك. ولا أريد أن أقول هذا سينتصر مئة بالمئة وهذا سيُهزم مئة بالمئة، لأن الحرب لا تعمل بهذه الطريقة.
أريد أن أقول: راقبوا موازين القوة، راقبوا التحالفات، راقبوا المال، راقبوا الموارد، راقبوا الموانئ، راقبوا الجهاز التنفيذي، راقبوا الخطاب الإثني، راقبوا الخطاب العنصري، راقبوا
المجتمع الدولي.
هذه المعارك التي تدور الآن، قد تتغير الخرائط، قد تتغير القيادات, قد تتغير التحالفات, لكن السؤال يبقى: هل سنخرج من هذه الحرب؟ هل سنخرج من الحرب بدولة سودانية واحدة، قادرة على استيعاب الجميع؟ أم سنخرج بدولة واحدة في الاسم وعدة مراكز قوة في المواقع أو في الواقع؟ أنا أتمنى وأعتقد أن كل سوداني عاقل يتمنى أن نصل إلى سودان واحد، لا سودان الجيش، لا سودان الدعم السريع، لا سودان القبيلة، لا سودان الحركة الفلانية، إنما سودان واحد
موحد.
السودان لا يحتاج فيه المواطن إلى بندقية، السودان لا تكون فيه الهوية سبباً للقتل، السودان لا يكون فيه الانتماء السياسي سبباً للحرمان، وسودان لا تكون فيه الدولة غنيمة لمن ينتصر في هذه الحرب.
هذه هي المعركة التي يجب أن نخوضها بعد توقف الحرب!
معركة بناء الدولة، معركة العدالة، معركة المصالحة، ومعركة
إعادة الثقة.
الحرب قد تحدد من يملك الأرض، لكن السياسة هي التي تحدد من يملك المستقبل.
2026-08-12 07:19:29
1
To see more videos from user @mohamedelkhalifa98, please go to the Tikwm
homepage.