@tastit_369: ليس أكثر رعبًا من أن تكتشف أن الإنسان الذي أحببته لم يسرق قلبك... بل سرق الطريقة التي كنت تنظر بها إلى نفسك. منذ ذلك اليوم، لم تعد ترى وجهك، بل ترى حكمه عليك. ولم تعد تسمع صوتك، بل صدى احتقاره وهو يعيش في أعماقك. الحب لا يقتل دائمًا، لكنه أحيانًا يتركك في منطقةٍ أسوأ من الموت؛ منطقةٌ تستيقظ فيها كل صباح، تؤدي دور الأحياء، بينما شيءٌ في داخلك دُفن منذ زمن، ولم يلحظ أحد جنازته. ثم تدرك الحقيقة التي لا يريد أحد الاعتراف بها: لسنا نتألم لأن أحدًا رحل، بل لأننا اكتشفنا أن كل ما بنيناه في داخلنا كان قابلًا للهدم بكلمة، بنظرة، بصمتٍ طويل. الإنسان ليس هشًّا لأنه يشعر، بل لأنه يمنح الآخرين حق تعريفه. في النهاية، لا يصبح الليل مخيفًا لأنه مظلم، بل لأنه يعيد إليك صوتك الحقيقي؛ ذلك الصوت الذي يسأل: "لو كنتُ جديرًا بالمحبة... فلماذا كان الرحيل بهذه السهولة؟" وهنا تبدأ الهاوية. لا حين يتركك الآخر، بل حين تترك أنت نفسك، وتعيش بقية عمرك حارسًا لقبرٍ يحمل اسمك، بينما جسدك لا يزال يمشي بين الناس كأنه لم يمت أبدًا.