@hassnaalaagoubi: انقدوني من هدا الكابوس المتنفد أنا حسناء. وهذه ليست حكاية فتاة تبحث عن الشفقة، ولا قصة فتاة عاشت تنتظر من ينقذها. هذه قصة انثى اكتشفت حقيقة لم يكن مسموحًا لها أن تعرفها، ومنذ اللحظة التي عرفت فيها، بدأت الحرب. قبل سبع سنوات، دخل خنيت مسمى رجل حياتي وطلب يدي للزواج. كنت أظن أنني أمام رجل يريد أن يبني معي حياة، ولم أكن أعرف أن خلف هذا الطلب أسرارًا وعلاقات وخيانات امتدت سنوات طويلة. ثم اكتشفت أن هذا الر….كان يعيش علاقة سرية مع امرأة متزوجة منذ ما يقارب خمسة عشر عامًا، وأن تلك العلاقة انتهت بطفلة وُلدت في الخفاء. وعندما اقتربت الحقيقة من الظهور، لم يخافوا من الخيانة بقدر ما خافوا من انكشافها، فكان أسهل طريق أمامهم أن يحاربوني أنا. منذ ذلك اليوم، تحولت من فتاة أرادت الزواج والاستقرار إلى امرأة يجب إسكاتها بأي ثمن. تعرضت للهجوم والتشهير والضغط، وتوالت البلاغات والإجراءات التي أعتبرها كيدية، وشعرت أن هناك من يحاول استخدام النفوذ والعلاقات والمناصب لتحويل حياتي إلى جحيم. تعرضت حساباتي الخاصة لمحاولات اختراق، وتعرضت لأساليب مختلفة من الضغط والإيذاء، ووصل الأمر إلى ادعاءات وممارسات مرتبطة بالسحر والشعوذة، وكلما ظننت أنني وصلت إلى نهاية الطريق، فُتح أمامي باب جديد من المعاناة. لكن أكثر ما كسرني لم يكن ما فعلوه بي. كان ما وصل إلى أبي. كان أبي مريضًا، طريح الفراش في المستشفى، ووصلته اتصالات ورسائل تهديد، بينما كنت أنا محرومة من السفر بسبب منع استمر سنوات. لم أستطع أن أكون إلى جانبه كما يليق بابنة أمام أبيها في أصعب أيامه. ثم رحل أبي، وبقي في داخلي سؤال لن يموت: كم من لحظات كان يمكن أن أعيشها معه لو لم تُحاصر حياتي بكل ذلك؟ بعدها فهمت أنني لم أعد أقاتل من أجل نفسي فقط. كنت أقاتل من أجل حقي في أن أعيش دون خوف. مرت السنوات. انتهت القضية الأولى، واعتقدت أن الصفحة أُغلقت. لكن بعد سنوات فوجئت بعودة البلاغ في مركز شرطة آخر، ثم التحقيق معي في الوقائع نفسها، ثم التحفظ على هاتفي الثاني الذي يحتوي على حياتي الخاصة وبياناتي. وخلال أقل من أربع وعشرين ساعة، وجدت نفسي أمام إحالة جديدة، ثم اكتشفت موعد الجلسة بالصدفة وأنا أحاول البحث عن محامٍ. سألت نفسي: إلى متى؟ إلى متى يمكن أن يُعاد الماضي كلما حاولت أن أبدأ حياتي من جديد؟ أنا لا اواجه المحكمة، ولا أواجه من مواجهة الحقيقة. ما أخشاه هو أن يتحول القانون إلى باب يُفتح ويُغلق في وجهي كلما أراد أحدهم إبقائي في دائرة. لقد حاولوا أن يجعلوني أبدو مذنبة لأنني عرفت الحقيقة. حاولوا أن يشوهوا صورتي لأنهم لم يستطيعوا محو ذاكرتي. حاولوا إرهاقي بالبلاغات والضغوط لأنهم لم يجدوا في حياتي ما يكفي لإسقاطي. لكنني بقيت. ست سنوات وأنا في هذه الحرب. ست سنوات وأنا أتعلم أن الإنسان قد يُحرم من أشياء كثيرة، لكنه يستطيع أن يحتفظ بشيء واحد لا يستطيع أحد مصادرته: الحقيقة التي يعرفها عن نفسه. أنا لا أطلب الانتقام من أحد. أنا أطلب أن تُسمع روايتي كاملة. أطلب أن تُفحص الوقائع كما حدثت، وأن يُنظر إلى كل بلاغ وكل إجراء وكل تهديد وكل رسالة وكل تناقض في سياقه الكامل. لقد حاولوا دفني تحت الخوف، تحت التشهير، تحت البلاغات، تحت الصمت. لكنهم نسوا شيئًا واحدًا: أنا لم أُخلق لأُكسَر. دفنوني حيّة… فاستيقظتُ كقدر.