@_723513: تَبًّا لِمَن خَرَّبوا طريقَ التصوّف تَبًّا لِمَن جعلوا التصوّفَ مظهرًا بلا جوهر، وزيَّنوا للناس صورةً لا تمتُّ إلى صفاء القلب بصلة. تَبًّا لمدّاحي الرياء، الذين جعلوا المديحَ سلّمًا إلى الشهرة، وحوّلوا مجالس الذكر إلى ساحاتٍ للتفاخر والتصدّر، حتى صار بعضهم يبحث عن التصفيق أكثر مما يبحث عن تزكية النفس. ما كان التصوّف يومًا بثوبٍ يُرتدى، ولا بلقبٍ يُعلَّق، ولا ببثٍّ يُلاحَق، ولا بكثرة المتابعين والمشاهدات. التصوّف أخلاقٌ قبل أن يكون أقوالًا، وتواضعٌ قبل أن يكون ظهورًا، وإخلاصٌ قبل أن يكون شهرة. تَبًّا لمن يمدحون ليرتفعوا، ويذكرون ليُعرفوا، ويتصدّرون ليُشار إليهم بالبنان. أين خشية القلب؟ أين دمعة الخلوة؟ أين العمل الذي لا يراه أحد؟ وأين ذلك الإخلاص الذي لا يحتاج إلى كاميرا ولا جمهور؟ ليس العيب في الذكر، ولا في المديح، ولا في نشر الخير، وإنما العيب أن يتحول كل ذلك إلى تجارةٍ مع أعين الناس، فيُطلب رضا الخلق على حساب رضا الله. فيا من أحببتَ طريق التصوّف: لا تجعل الشهرة غايتك، ولا تجعل البثوث ميزان صدقك، ولا تجعل إعجاب الناس شهادةً على صلاحك. إنما قيمة الطريق في قلبٍ صادق، ونفسٍ متواضعة، ولسانٍ طاهر، وخُلُقٍ كريم. رحم الله أهل الطريق الذين كانوا يخفون أعمالهم كما يخفون عيوبهم، ويهربون من الشهرة كما يهرب الناس من الفتنة، ويعدّون التواضعَ زينةً، والإخلاصَ نجاةً، وحسن الخلق عنوانًا. فالتصوّف ليس أن يراك الناس وليًّا، بل أن تعمل لله ولو لم يرك أحد.