@righ2i: سريح حمزة الزريجاوي، صوتٌ خرج من عمق الهور والبادية في السماوة، يحمل في نبرته حشرجة الفراتي الصابر وقسوة الأيام الجنوبية. لم يكن مجرد شاعر يلقي أبياتاً، بل كان شاهداً وموثقاً للقيم والعرف العشائري، بملامحه الجنوبية الأصيلة وإلقائه المليء بالهيبة والألم والدفء بنفس الوقت. تتجلى في شخصيته وشعره صفات "الجلادة" والكبرياء؛ فهو الشاعر الذي رفض السقوط أو الانكسار أمام نوائب الدهر وغدر الأصحاب. كتبت قصائده بلسان الرجل المجرب الذي يصوغ من مرارة الحياة حكماً ونصائح للناس، ويحث على النخوة، الشجاعة، والترفع عن الصغائر. كان إذا اعتلى المنصة، ألقى القصيدة بنبرة حادة تحرك الوجدان، وكأنه يعاتب الدنيا أو يعيد ترتيب الأخلاق التي أوشكت أن تندثر. رحل مبكراً، لكنه ترك خامة شعرية جنوبية خالصة، وظل حاضراً كرمزٍ للشاعر البدوي/الريفي الذي عاش بكرامة ورحل وهو يوصي أهله ومحبيه بـ "طبع الجلادة".