@x_worl123: ما أقسى الفقد حين يسكن القلب، وما أشدَّ الحزن حين يعجز اللسان عن وصفه؛ يعقوب عليه السلام لم يحتمل فراق يوسف، ثم جاءه فقدُ بنيامين، فتضاعف البلاء، واشتدَّ العناء، حتى ابيضّت عيناه من الحزن، فهو كظيم. ومع ذلك لم يكن حزنه اعتراضًا على قضاء الله، بل كان حزنَ محبٍّ صابر، وشكوى عبدٍ إلى ربّه لا إلى خلقه. وهنا تظهر عظمة اليقين؛ فبعد أن ضاقت به السبل، واشتدت عليه الكروب، قال لأبنائه: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾. يا لها من كلمة! لم يحمل شكواه إلى من لا يملك له نفعًا ولا ضرًّا، بل رفع بثَّه إلى من يعلم السرَّ وأخفى، ويملك كشف الضرِّ والبلوى. ثم أشرق الرجاء وسط ظلمة الحزن: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾؛ وكأن الآيات تقول للقلب المكلوم: قد يطول البلاء، لكن رحمة الله لا تغيب، وقد تتأخر البشارة، لكن وعد الله لا يخيب. فلا تجعل شدة الحاضر تُنسيك سعة رحمة الله، ولا تجعل طول الانتظار يطفئ نور الرجاء. فيا من أثقله فقد، وأحاطت به كُرَب؛ لا تيأس، ولا تقطع حبل الرجاء، وابثث حزنك إلى الله، وأحسن الظن بمولاه؛ فإن الذي ردَّ يوسف إلى يعقوب بعد طول فراق، قادرٌ أن يفتح لك بعد كل ضيقٍ فرجًا، وبعد كل حزنٍ جبرًا، وبعد كل انتظارٍ بشرى. #فارس_الطير #قران_كريم #قران #اكسبلورexplore #تلاوة_خاشعة