@ammarguerdoud4: #سَكْرَةُ الكِيفِ وَأُدْخِنَةُ الرُّكُوعِ: حِينَمَا يُخَدَّرُ الوَعْيُ الفِكْرِيُّ فَتُصْنَعُ مِنَ المُلُوكِ أَنْبِيَاءُ! -بين شرف النسب وظلال التملق: قراءة استقصائية لتحولات المؤسسة الملكية في المغرب وتشريح لمشهد تزييف الوعي #تعتمد الأنظمة السياسية ذات الطابع التاريخي والمؤسساتي في المغرب على مر الأجيال على ركائز متعددة لإضفاء الشرعية على ممارسة السلطة، وتأتي في مقدمتها شرعية النسب والنسب الشريف، إضافة إلى المؤسسة الدينية والمبايعة. #غير أن التحول الفكري والسياسي والإعلامي الذي رافق العقود الأخيرة شهد تصاعداً في الخطابات والممارسات التملقية من قبل بعض الشخصيات المقربة أو المتداخلة مع الفضاء العام، حيث تتداخل الحدود بين الاحترام المؤسسي والتفاني الشخصي المبالغ فيه. #تشريح وتقسيم الفيديو المرفق: تفكيك مشهد المداخلة الإعلامية يُظهر المقطع المقتطع من إحدى حلقات برنامج التلفزيون الشهير "بلا حدود" (الذي يقدمه الإعلامي أحمد منصور على قناة الجزيرة)، مداخلة هاتفية للمواطن المغربي المُكنى "الحاج رشيد": -التعريف والمداخلة (00:00 - 00:20): #يبدأ مقدم البرنامج بتلقي الاتصال الهاتفي وإعطاء الكلمة للمتصل "الحاج رشيد" من المغرب، مع الترحيب المتبادل وتبادل التبريكات بمناسبة شهر رمضان. -الخطاب المتجاوز للحدود (00:20 - 00:43): #ينتقل المتصل للتعبير عن رأيه وتقييمه للملك الراحل الحسن الثاني بأسلوب يحمل قدراً كبيراً من المبالغة والغلو الفكري واللغوي. #يصرح المتصل قائلاً إن الملك الحسن الثاني "فوق كل اعتبار وفوق كل سؤال وتساؤل"، متجاوزاً بذلك قواعد الطرح النقدي والتحليلي. #يبلغ التجاوز ذروته حين يصرح المتصل بعبارة مفادها: "إن الحسن الثاني لو بُعث قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان من الأنبياء". -حزم المقدم وإنهاء المداخلة (00:43 - 00:49): #أمام هذا القول المستغرب والمستنكر عقائدياً وإعلامياً، يتدخل مقدم البرنامج أحمد منصور بصارمة وحزم مقاطعاً المتصل بعبارات متكررة: "يكفي.. يكفي.. يكفي". #يقطع المقدم الاتصال لمنع استمرار بث هذا الخطاب المتطرف في ثنائه على الهواء المباشر. #تحليل استقصائي عميق للمشهد والتداعيات 1. مفهوم التملق والطقوس السلطوية: #يتناول هذا المشهد ظاهرة اجتماعية وسياسية يتطرق إليها العديد من الباحثين في العلوم السياسية والأنثروبولوجيا السياسية في المنطقة العربية. تتمثل هذه الظاهرة في تسابق بعض الأفراد أو الشخصيات العامة في تقديم المديح المغالي والثناء الفائق للملوك والحكام، متجاوزين الضوابط المنطقية والشرعية، سعياً لإظهار الولاء المطلق أو كسب الحظوة. 2. الشرعية الدينية والنسب بين التاريخ والتوظيف: -النسب الشريف: تسند السلالة العلوية الحاكمة في المغرب نسبها إلى البيت النبوي الشريف، وهو أمر مستقر في الأدبيات التاريخية والسياسية الرسمية للمملكة، ومُعتمد كعنصر من عناصر "إمارة المؤمنين". -الخلط بين النسب والنبوة: يؤكد علماء الدين والفكر الإسلامي أن شرف النسب لا يعني بأي حال من الأحوال رفع الأشخاص أو الملوك إلى مرتبة النبوة أو العصمة، فالنبوة خاتمة ومحصورة بالأنبياء والرسل. وما صدر في المداخلة المذكورة يُعد خطأً عقائدياً وتجسيداً لظاهرة الغلو الشفهي. 3. دور الإعلام في المواجهة وتعرية الخطاب: #يُبرز المقيم الإعلامي للحلقة أهمية ضبط البث المباشر والمحافظة على القيم والمبادئ الفكرية والدينية. إن إنهاء المداخلة فور صدور تلك العبارات يشكل نموذجاً للتعامل الإعلامي المسؤول في مواجهة الشطط الفكري أو التصريحات الخارجة عن الأطر المقبولة. #إن تشريح هذا المقطع يعكس الفجوة بين الشرعية التاريخية والمؤسسية المتوازنة، وبين الخطابات الفردية المغالية التي تحاول صباغة المديح السياسي بصبغة القداسة والتنزيه. ويبقى التمييز بين الاحترام السياسي والمؤسسي وبين التزلف والمبالغة شرطاً أساسياً لبناء وعي مجتمعي وسياسي سليم. #سكرة الكيف وتأليه الملوك.. حين يُغيب الوعي في أدخنة الحشيش والعبودية المختارة #حينما تصل أمة إلى مرحلة يتجرأ فيها شَخص على الهواء المباشر ليرفع حَاكماً إلى مرتبة الأنبياء، بل ويجعله سلفاً مفترضاً لسيد الخلق والرسل، فإننا لسنا أمام مجرد حماس سياسي عابر أو شطح كلامي مُستغرب، بل نحن أمام فاجعة فكرية وجريمة مكتملة الأركان لتدمير الوعي الجمعي وتزييف العقول. #إنها الصورة الصارخة والمأساوية لمفعول "الحشيش" و"الكيف" الذي لا يُزرع في جبال كتامة ليُصدَّر للخارج فحسب، بل يُزرع بنفس الكثافة والتدبير داخل العقول والجماليات الفكرية! لقد غدا الحشيش في المغرب منظومة مزدوجة: اقتصاداً يسد الرمق، ومخدراً عابراً للعقول يُغرق شريحة واسعة في أدخنة السطحية والغياب، حتى استحال الاستبداد لديهم عبادة، والركوع وتأليه الحكام والتمسح بأيديهم طقوساً مقدسة. #حين يُحاصر الإنس