@fi77vx: ، الله سبحانه وتعالى هو "الغني" عن العالمين، لا يحتاج إلى معين أو ظهير أو مساعدة، كما يقول في محكم كتابه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: 56-58]. فإذا كان الله غنياً عن كل شيء، فلماذا خلق الملائكة؟ الإجابة من المصادر الموثوقة (القرآن الكريم، السنة النبوية، وكلام أهل العلم) بيّن علماء الإسلام استناداً إلى النصوص الشرعية أن خلق الملائكة لم يكن لحاجة الله عز وجل إليهم، بل لحكم وع غايات جليلة تعود إلى كمال قدرته، وحكمته، وأسمائه الحسنى. ويمكن إجمال هذه الأسباب في النقاط التالية: 1. إظهار كمال قدرته وحكمته وعظمته الله سبحانه وتعالى هو "الخالق"، واسم الخالق يقتضي مخلوقات. وخلق العوالم المختلفة (الملائكة، الإنس، الجن) هو تجلٍ لصفات الخالق سبحانه وتعالى. يقول ابن تيمية رحمه الله في كتابه (مجموع الفتاوى) عند الحديث عن حكمة أفعال الله: "إن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق لحكم عظيمة، ولأسباب حميدة، ولإظهار قدرته وحكمته، ولتحقيق عبوديته." فالملائكة عالم غيبي عظيم، خلقهم الله من نور، وهم في غاية القوة والكثرة والطاعة المطلقة، مما يدل على عظمة الخالق الذي تفرد بخلقهم. 2. تحقيق العبودية الكونية وتسبيح الله وتقديسه خلق الله الملائكة ليكونوا عُبّاداً له سبحانه، يسبحونه الليل والنهار لا يفترون ولا يسأمون. قال تعالى في وصفهم: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: 20]. وقال عنهم: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: 6]. فوجودهم بحد ذاته مظهر من مظاهر تعظيم الخالق وتمجيده في ملكوته. 3. تدبير شؤون الكون بأمر الله (وليس مساعدةً له) سخّر الله الملائكة لأداء مهام وظيفية في تدبير الكون وفق سننه وأمره، لا لأن الله يعجز عن تدبيره بنفسه (حاشا لله)، بل لأن الله يجعل لكل شيء سبباً وينظم الكون بحكمة. ومن هؤلاء الملائكة: جبريل عليه السلام: موكل بالوحي ونزوله على الأنبياء. ميكائيل عليه السلام: موكل بالقطر (المطر) والنبات. إسرافيل عليه السلام: موكل بالنفخ في الصور يوم القيامة. ملوك الموت (عزرائيل ومن معه): موكلون بقبض الأرواح. الحفظة والكتاب: موكلون بحفظ أعمال العباد. وقد بيّن الإمام القرطبي في تفسيره (تفسير القرطبي) عند كلامه على خلق الملائكة أن الله جل وعلا يستعملهم في تنفيذ تدبيره في خلقه إظهاراً لعظيم ملكه، وأن الملائكة مجرد وسائط تنفيذية لأمره ومشيئته وحدها، وليست عن عجز منه تعالى. خلاصة القول الله عز وجل لا يحتاج إلى الملائكة أبداً، فهو القائل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [العنكبوت: 6]. ولكن خَلْقَه للملائكة يعكس: كمال أسمائه الحسنى (مثل: الخالق، البارئ، الحكيم، المدبر). إعمار الكون بطوائف من المخلوقات تسبحه وتعبده. إرادة الله في جعل النظام الكوني يسير بحكمة وأسباب يقيمها الملائكة بأمره ومشيئته المطلقة. #pseudobulbaraffect #امراض_نفسيه #philosophy #سؤال_جواب #فلسفة_العظماء🎩🖤