@user2509095761583: الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه واحدًا من أعظم الشخصيات التي عرفها تاريخ الإسلام؛ رجلًا شديد الهيبة، قوي الشخصية، حاضر العقل، صريح الكلمة، ثم تحولت هذه القوة بعد إسلامه إلى قوة في نصرة الحق وإقامة العدل، وحماية المسلمين هو أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي القرشي العدوي. ويلتقي نسبه مع نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم في كعب بن لؤي. وأمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة المخزومية، وقيل في نسبها غير ذلك، وهي من بني مخزوم، القبيلة القرشية ذات المكانة المعروفة في مكة. وُلد عمر رضي الله عنه في مكة بعد عام الفيل بنحو ثلاث عشرة سنة، ونشأ في مجتمع قريش الذي كانت له أعرافه وعصبياته ومكانته التجارية. وكان منذ شبابه قوي البنية، عظيم الجسم، عريض المنكبين، شديد الحضور، فصيح اللسان، ذا شخصية لا تخفى على من حوله. وعاش في صباه حياة قريش المعتادة، فاشتغل برعي الإبل فترة من حياته، ثم اتجه إلى التجارة، وعُرف بين قومه برجاحة العقل وقوة الشخصية. وكانت قريش تختاره في بعض المواقف التي تحتاج إلى رجل قوي الحجة، فكانت له منزلة في قومه، حتى عُرف بأنه كان من الذين يمثلون قريشًا في بعض شؤونها ومفاوضاتها. لكن عمر قبل الإسلام كان على النقيض تمامًا من عمر الذي عرفه المسلمون بعد ذلك. كان شديد التمسك بدين قومه، شديد العداء للدعوة الجديدة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم. وكان يرى في الإسلام تهديدًا لما اعتادته قريش من عقائد وعادات ومكانة اجتماعية، ولذلك كان من أشد الناس قسوة على المسلمين. وفي السنوات الأولى من الدعوة، كان المسلمون قلة مستضعفة، يتعرضون للأذى والتعذيب، وكان إسلام رجل مثل عمر أمرًا بعيد الاحتمال في نظر كثير من الصحابة. لكن الله سبحانه وتعالى كان يدخر لهذا الرجل قلبًا آخر لم يعرفه هو نفسه بعد. وفي يوم خرج عمر غاضبًا، متوشحًا سيفه، يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي الطريق علم أن أخته فاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد قد دخلا في الإسلام. اشتد غضبه، واتجه إلى بيت أخته. وكان خباب بن الأرت رضي الله عنه يقرئهما القرآن، فلما سمعوا صوت عمر اختبأ، وأخفت فاطمة الصحيفة التي كانوا يقرؤون منها. دخل عمر غاضبًا، ووقعت مشادة انتهت بضربه أخته، حتى سال الدم من وجهها. لكنه عندما رأى الدم تبدل شيء في نفسه، وسكن غضبه قليلًا. ثم طلب أن يرى ما كانوا يقرؤون. فقالت له أخته إنك لا تمسها حتى تغتسل، فاغتسل عمر، ثم أخذ الصحيفة وبدأ يقرأ. وكانت الآيات من سورة طه، فقرأ قول الله تعالى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾. تغير وجه عمر. ذلك الرجل الذي خرج قبل لحظات وفي قلبه غضب شديد تجاه الإسلام، أصبح يقف أمام كلمات القرآن متأملًا. ثم قال: «ما أحسن هذا الكلام وأكرمه». وسأل عن مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره خباب أنه في دار الأرقم بن أبي الأرقم. اتجه عمر إلى الدار، وكان الصحابة فيها يخشون أن يكون مجيئه استمرارًا لأذاه. فلما وصل وضرب الباب، نظر الصحابة بعضهم إلى بعض، فأشار حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه إلى أن يفتحوا له. دخل عمر. وتقدم نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما معناه: ما جاء بك يا ابن الخطاب؟ فأعلن عمر إسلامه، وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. فكبر المسلمون تكبيرًا عظيمًا حتى ارتجت الدار بصوتهم. كان إسلام عمر نقطة تحول حقيقية في حياة الجماعة المسلمة، ولذلك قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر». ومنذ تلك اللحظة لم يخف عمر إسلامه، بل أراد أن يظهر المسلمون عبادتهم لله في وضوح. فخرج المسلمون في صفين، وكان حمزة في صف وعمر في صف، واتجهوا إلى المسجد الحرام، فصلوا فيه، ولم تجرؤ قريش على منعهم كما كانت تفعل من قبل. هاجر إلى المدينة، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها تقريبًاوكان حاضرًا في بدر وأحد والخندق وبني قريظة وبني النضير والحديبية وخيبر وفتح مكة وحنين وغيرها وفي بدر كان من أصحاب الرأي والمواقف القوية، وشارك في القتال إلى جانب المسلمين وفي الحديبية ظهر اختلاف اجتهاده في بعض المسائل فقد استشكل على نفسه قبول بعض شروط الصلح،وذهب إلى أبي بكر رضي الله عنه يسأله ويستوضح منه. ثم لما تبين له الأمر، ثبت على أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأذعن له. وهذا الموقف يكشف جانبًا مهمًا من شخصية عمر: كان صريحًا، قويًا في السؤال والمناقشة، لكنه كان إذا ظهر له الحق رجع إليه ولم يستكبر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف لعمر مكانته، ويستشير أصحابه، وكان عمر من أكثرهم حضورًا في المشورة والرأي...تكملة تحت