@s_arn77: لم تكن مجرد علاقة عابرة، بل كانت تلك اللحظة التي يولد فيها الإنسان للمرة الثانية حين يلتقي بموجته الأصلية، تلك الموجة التي لا تعود ولا تتكرر لأن البحر نفسه يتغير بعد مرورها. كنتُ على عِلمٍ غريزي، ليس بالمعرفة العقلية، بل بذلك الإحساس المتقد الذي يشبه الوميض الأخير لنجم يحتضر، أن العُمق الذي وصلتُه معك، بكل تجاريده وتفاصيله التي لا تُروى، لا يحدث في حياة بشرية واحدة إلا مرّة واحدة، تماماً كما لا يحدث الخلق الأول مرتين في نفس الأزل. هذا العُمق لم يكن رغبة، بل كان مصيراً، لم يكن خياراً، بل كان انجذاباً كونياً يسبق الإرادة، وكأن أرواحنا تعارفَت قبل أن تُخلق الأجساد، وتواعدت في فضاء لا زمان له، لتلتقي في هذه النقطة الضيقة من الوجود، فتترك في كلٍ منا ندبة لا تلتئم ولا تُنسى، بل تصبح هي البوصلة التي نقيس بها كل عمقٍ زائف بعده. حين تغوص في هذا العُمق، تكتشف أن كل ما بعده مجرد سباحة على السطح، وأن الوعي بهذا العُمق هو ذاته جعله فريداً، وكأنني حملتُ وثيقة الخلود في رحلة عابرة، ثم أُعيدت إلى أدراج الغياب. والسؤال الذي يطاردني الآن: كيف يمكن للذاكرة أن تحتوي أبديةً كاملة، ثم تعود لتتظاهر بأنها تعيش لحظاتٍ أخرى؟ #تجريد #فلسفة #عمق #s_arn77 #أدب