@4oace: أحيانًا نتعب من انتظار أشياء نعرف في داخلنا أنها قد لا تصير، ومع ذلك نبقى متمسكين بها وكأن الأمل وحده قادر على تغيير كل شيء. ننتظر شخصًا أن يعود، وكلمةً أن تُقال، واعتذارًا أن يأتي، وحلمًا أن يتحقق، ووقتًا نظنه سيُصلح كل ما أفسده الوقت. لكن الحقيقة أن بعض الأشياء لا تصير، مهما تمنيناها، ومهما دعونا لأجلها، ومهما حاولنا أن نُبقي لها مكانًا في قلوبنا هناك أشياء نتمنى حدوثها بكل صدق، لكن الحياة لا تمنحنا دائمًا ما نريد. ليس لأننا لا نستحق، وليس لأن دعاءنا لم يُسمع، وإنما لأن بعض الطرق ليست لنا، وبعض الأشخاص كانت لهم محطة في حياتنا وانتهت، وبعض الأحلام ربما كان الخير في ألا تتحقق بالشكل الذي تمنيناه أصعب ما في الأمر ليس أن الشيء لم يحدث، بل أن القلب يبقى متعلقًا باحتمال حدوثه. تبقى تقول: ربما غدًا، ربما يتغير كل شيء، ربما يعود، ربما يفهم، ربما تفتح لنا الأيام بابًا جديدًا. وتمضي الأيام، ونحن نعيش على كلمة "ربما"، حتى ندرك أن الانتظار الطويل قد يتحول إلى تعب، وأن بعض الأبواب لا تُغلق لأننا ضعفاء، بل لأنها ببساطة ليست الأبواب التي كُتب لنا أن ندخل منها تعلمت أن ليس كل ما نريده يجب أن يكون من نصيبنا، وأن بعض الأمنيات أجمل وهي في القلب من أن تتحول إلى واقع. تعلمت أن الإنسان أحيانًا يحتاج أن يتوقف عن سؤال نفسه: "لماذا لم يحدث؟"، ويبدأ بسؤال آخر: "ماذا أفعل الآن بعد أن لم يحدث؟". لأن الحياة لا تتوقف عند الشيء الذي خسرناه، حتى وإن شعرنا في البداية أنها توقفت قد نحزن على أشياء لم تحدث أكثر مما نحزن على أشياء حدثت وانتهت؛ لأن الشيء الذي لم يحدث يبقى مفتوحًا في خيالنا، ونصنع له ألف نهاية جميلة، ثم نقارن الواقع بما تمنيناه. لكن علينا أن نتذكر أن ما نتخيله ليس بالضرورة ما كان سيحدث لو تحقق. ربما كنا نتمناه لأنه بدا جميلًا من بعيد، بينما كان يحمل في داخله وجعًا لم نكن نراه بعض الأشياء لا تصير، وبعضها لا تعود، وبعضها لا تُقال، وبعض الأشخاص لا يبقون، وبعض الأحلام تتغير، وبعض الطرق تنتهي قبل أن نصل إلى آخرها. ومع ذلك نستمر. نكبر، ونتغير، ونتعلم، ونكتشف أن الإنسان ليس بما حصل عليه فقط، بل أيضًا بما استطاع أن يتجاوز فقدانه لا تحزن كثيرًا على شيء لم يكتب لك. ربما أنت الآن ترى غيابه خسارة، وبعد سنوات ستراه حماية. وربما الشيء الذي ظننته نهاية كان بداية لطريق أفضل، وربما تأخر الفرح لأن الله كان يهيئ لك فرحًا لا يشبه ما كنت تطلبه اترك للأيام مساحتها، ولا تحاول إجبار الأشياء على أن تحدث في وقتها الذي تريده. بعض الأمور حين نطاردها تهرب أكثر، وحين نتركها لله نجد أن قلوبنا أصبحت أخف. ليس المطلوب أن تنسى ما تمنيت، ولا أن تتظاهر بأنك لم تتألم، بل أن تتقبل أن هناك أشياء لا تصير، وأن عدم حدوثها لا يعني أن حياتك انتهت سيأتي يوم تنظر فيه إلى ما لم يحدث، ولن تشعر بنفس الألم. ستقول فقط: "كنت أظن أن هذا الشيء هو كل شيء، ثم اكتشفت أن الحياة كانت أكبر منه." وستفهم أن بعض الخيبات كانت دروسًا، وبعض الانتظارات كانت تربية للصبر، وبعض النهايات كانت بداية نجاة فلا تُرهق قلبك بمحاولة إحياء شيء انتهى، ولا تجعل حياتك معلقة على احتمال قد لا يأتي. ما كُتب لك سيأتيك، وما لم يُكتب لك مهما حاولت لن يصبح لك. وبين الاثنين، هناك حياة كاملة تستحق أن تعيشها، وأيام جديدة تستحق أن تمنحها فرصة، وأبواب لم تطرقها بعد، وأشياء جميلة لم تكن في حساباتك أصلًا وأحيانًا، أجمل ما يمكن أن تفعله تجاه الأشياء التي لا تصير هو أن تقول: "كنت أتمنى أن تحدث، لكنني رضيت أنها لم تحدث"، ثم تمضي، ليس لأنك لم تعد تهتم، بل لأنك تعلمت أن راحة قلبك أهم من البقاء أسيرًا لشيء لم يكن لك. #باسم_الكربلائي #foryou