@wdyqwb: هل يمكن للحب الحقيقي أن يعيش سنواتٍ كاملة من طرفٍ واحد؟ أم أن ما يبقى كل هذا الوقت ليس حبًا، بل أملٌ يرفض الاعتراف بالهزيمة؟ وهل العاشق يتمسك بالشخص الذي أحبّه، أم بالنسخة الجميلة التي صنعها عنه في خياله؟ بعض الأسئلة لا تبحث عن إجابة، بل تفتح أبوابًا جديدة للحيرة. هناك مشاعر تأتي كزائرٍ عابر، وهناك مشاعر تستوطن القلب حتى تصبح جزءًا من إيقاع الحياة اليومية. والحب من طرفٍ واحد هو أكثرها غموضًا، لأنه يعيش بين الحقيقة والوهم، وبين ما حدث فعلًا وما كان يمكن أن يحدث. قد تمر السنوات، ويتغير كل شيء، ويبقى شخصٌ واحد حاضرًا في الذاكرة كأنه لم يغادر يومًا. ليس لأنه الأقرب، بل لأنه ترك سؤالًا بلا جواب، وقصةً بلا نهاية، وأثرًا لم يجد القلب طريقةً لمغادرته. لكن الحب الطويل لا يُقاس بعدد السنوات التي صمد فيها، بل بما فعله في روح صاحبه. فإن جعله أكثر نضجًا ورحمةً واتزانًا، كان شعورًا نبيلًا حتى وإن لم يكتمل. أما إن جعله أسير الانتظار، فقد تحول من حبٍ إلى قيدٍ يرتديه القلب بإرادته. المؤلم في الحب من طرفٍ واحد ليس أن الطرف الآخر لا يحبك، فالمشاعر لا تُفرض على أحد. المؤلم أن تحمل عالمًا كاملًا في داخلك، بينما لا يعلم عنه الشخص الآخر شيئًا، أو لا يدرك حجم المساحة التي يحتلها في روحك. ومع ذلك، تبقى لهذه المشاعر حكمة خفية. فهي تعلم الإنسان كيف يحب دون مقابل، وكيف يكتشف أعماق نفسه، وكيف يدرك أن بعض الأشخاص لا يأتون ليبقوا في حياتنا، بل ليكشفوا لنا أشياء لم نكن نعرفها عن قلوبنا. وربما... وربما لا يكون السؤال الحقيقي: هل يمكن للحب أن يستمر سنواتٍ من طرفٍ واحد؟ بل: هل كنا طوال تلك السنوات نحب الشخص نفسه، أم كنا نحب الحكاية التي بنيناها حوله؟ ذلك السؤال الذي يخشاه كل عاشق... لأنه قد يغيّر معنى كل السنوات الماضية بكلمةٍ واحدة فقط. #