@s3hh_m: كانت "سارة" بالنسبة لـ "سعود" أكثر من مجرد قصة حب، كانت تفاصيل يومه. سنتين كاملة وهما يعيشون تفاهم غريب، يخططون لمستقبلهم، والكل حولهم يراهن على أن نهايتهم بتكون تحت سقف بيت واحد. في ليلة من الليالي، كانوا يسولفون عن التجهيزات المستقبلية والبساطة في البدايات. سعود كان يرى إن الاستقرار يبدأ خطوة خطوة، ومن الحكمة إنهم يبدأون في شقة صغيرة ومرتبة على قد ميزانيتهم في البداية عشان يستثمرون الباقي. سارة، من جهتها، كانت تطمح يبدأون في مكان أكبر وبمواصفات معينة تتناسب مع الصورة اللي كانت تلمسها عند صديقاتها والمقربين منها. الحديث اللي بدأ بنقاش عادي، تحول تدريجياً لتوتر غير مبرر. سعود حس إن سارة ما تقدر ظروفه وعمليته، وسارة حسّت إن سعود يقلل من أحلامها وبادي يفرض رأيه. بدل ما يهدون الموضوع ويأجلونه، كل واحد فيهم مسكته العزة بالنفس؛ سعود قال جملة فيها استهانة بزعلها: "إذا من الحين مو عاجبتك تدابيري، فكل واحد يروح بطريقه"، وسارة من صدمتها وكبريائها ردت مباشرة: "يكون أفضل والله". انتهت المكالمة. مر الأسبوع الأول وكل واحد ينتظر الثاني يرسل أو يعتذر. سعود يقول: "هي اللي تكبّرت وما قدرت موقفي". وسارة تقول: "هو اللي باع بكلمة رخيصة ولا حاول يراضيني". مرت الأيام والأسابيع، والكبرياء يتحول لقطاعة. كل واحد فيهم كان يتابع الثاني من بعيد لبعيد، ويشوف تحركات الثاني على منصات التواصل، وكل واحد يتظاهر قدام أصحابه إنه عايش حياته بأفضل طريقة ومو فارق معه شيء. بعد سنة كاملة، التقى سعود بصديق مشترك بينه وبين سارة، وفي وسط الكلام سالفه تجر سالفة، لحد ما تطرقوا للماضي. قال الصديق بتنهيدة: "تدري يا سعود؟ سارة لليوم مو قادرة تتجاوز الموضوع، وكانت تتمنى بأي لحظة ترسل لها لو نقطة عشان ترجعون". سعود وقتها حس بسكين تطعن قلبه، وقال بنبرة هادية فيها كل الندم: "وأنا والله ما مرت ليلة إلا وتمنيت أرجع فيها بالزمن وأمسح ديك المكالمة.. بس الخوف والكبرياء ضيعوا كل شيء". افترقوا على "خلاف شقة وشكل بدايات"، سبب تافه جداً لا يذكر، لكنهم خسروا بعض العمر كله، لأن ولا واحد فيهم امتلك الشجاعة إنه يكسر كبريائه ويبادر بالصلح.