@hamid.muhammad527: أخاف الجلوس مع نفسي، فبيننا عتابٌ طويل، وأشياء كثيرة لم أقلها لأحد. أخاف أن أجلس قبالتها دون أن أملك حيلة الهروب؛ أن تنظر إليّ تلك النسخة القديمة مني، وتسألني بهدوءٍ جارح: لماذا تركتني وحيدةً كل هذا الوقت؟ سأقول لها: كنت مشغولًا بالنجاة. فتبتسم، كأنها تعرف أنني أكذب. الحقيقة أنني لم أكن أنجو… كنت أؤجل مواجهتي بنفسي. كنت أركض من علاقة إلى أخرى، ومن مدينة إلى مدينة، ومن ضجيجٍ إلى ضجيج، فقط كي لا أسمع ذلك الصوت الصغير في داخلي وهو يقول: أنت لست بخير. كم مرةٍ قلت للآخرين إنني تجاوزت؟ وكم مرةٍ كنت أعود في آخر الليل لأفتش عني بين الأشياء التي فقدتها؟ نحن لا نخاف الوحدة كما نزعم، نخاف ما تقوله الوحدة عنّا. فحين يهدأ العالم، لا يبقى أمام الإنسان سوى مرآته؛ مرآة لا تجامله، ولا تنسى الوجوه التي كسرها، ولا الرسائل التي لم يجب عنها، ولا الأبواب التي أغلقها ومضى، ولا الأشخاص الذين أحبوه بصدق ثم اضطروا إلى تعلّم الحياة من دونه. لهذا أخاف الجلوس مع نفسي. لأنني أعرف أن بيننا حسابًا مؤجلًا، وأنني سأضطر أخيرًا إلى الاعتراف بأن بعض ما سميته "قوة" كان قسوة، وأن بعض ما سميته "نسيانًا" كان هروبًا، وأنني حين كنت أقول: "لا يهم"، كان الأمر يهمني أكثر مما ينبغي. لكنني، رغم كل شيء، أريد أن أجلس معها ذات مساء. أريد أن أضع يدي على كتف ذلك الرجل الذي كنتُه، وأقول له: لم تكن سيئًا كما ظننت، كنت فقط تائهًا… وكانت طريقتك في النجاة أكثر قسوةً مما يحتمل قلبك. ثم أصمت. فبعض الاعتذارات لا تحتاج إلى كلمات، يكفي أن نتوقف عن تكرار الخطأ. وربما، بعد عتابٍ طويل، تسامحني نفسي. وربما لا. لكنني هذه المرة لن أهرب. سأجلس معها حتى النهاية، حتى يصبح الصمت بيننا أقل قسوة، وحتى أستطيع أخيرًا أن أنظر إلى عينيّ دون أن أشعر أنني غريبٌ عن الرجل الذي يسكنهما. فأصعب مصالحة في الحياة ليست أن تسامح من أحببت… بل أن تسامح نفسك على كل الطرق التي سلكتها حين كنت تظن أنك لا تملك طريقًا آخر. #هدوء_مع_حامد_محمد_hamid_muhammad #creatorsearchinsights #خواطر_للعقول_الراقيه_هدوء #خواطر_سودانية #هــــ🥀ـــــدوء قل ما تشاء