@ll_9.m2: هو ليس مجرد لاعبٍ يركض خلف كرة من جلد، بل هو مهندس العمليات الذي يحمل في رأسه خريطةً لا يراها سواه. حين يقف دي بروين في منتصف الملعب، يسكن الزمن قليلًا، وتبدأ عيناه في نسج خيوطٍ حريرية تربط بين المستحيل والممكن. هو ذاك الرسام الذي يخطُّ بريشته مساراً للكرة قبل أن تدرك الأقدام الأخرى أنها ستمرُّ من هناك. في قدمه تكمن هندسة الزوايا، وفي عقله تتزاحم الاحتمالات كمعادلات رياضية معقدة. يرسل التمريرة فتبدو كأنها قصيدة مكتوبة بمداد من ضوء، تخترق الحصون وتتهاوى أمامها الدفاعات الصماء. لكن، خلف هذا الإبداع الباذخ، يطلُّ حزنٌ شفيف؛ حزنُ العبقرية التي تدرك أن لكل سيمفونية نهاية. أرأيتَ كيف يمرر الكرة بعينين دامعتين من فرط التركيز؟ كأنه يودع قطعةً من روحه في كل تمريرة. هذا "المهندس" الذي جعل من العشب الأخضر لوحةً بيضاء، يعلم يقيناً أن الخطوط التي يرسمها اليوم ستصير غداً مجرد ذكريات باهتة في أرشيف النسيان. يا له من وجعٍ أن يرى المرء ما لا يراه الآخرون، وأن يسبق زمانه بخطوة، ليجد نفسه وحيداً في قمة الفهم. دي بروين، ذاك الوجه الشاحب الذي يحترق داخلياً ليضيء للمهاجمين دروب المجد، يجسد تراجيديا المبدع؛ فهو يمنح الفرح للجميع، ويحتفظ لنفسه بمرارة التعب وعناء التفكير في المسار القادم. حين يرحل هؤلاء المبدعون، لا نفقد لاعبين، بل نفقد "الرؤية". نفقد تلك القدرة السحرية على رؤية الفراغات التي تضيق، والفرص التي تولد من العدم. سيبقى كيفين هو المهندس الذي رسم أحلامنا على العشب، وترك لنا بعد رحيله غصةً تسأل: مَن سيعيد ترتيب فوضى الملعب بعد أن يسكت نبض تمريراته؟ إنها قصيدة كروية كُتبت بأقدامٍ من ذهب وقلبٍ يئنُّ تحت وطأة الكمال. فسلاماً على من جعل من "المسار" فناً، ومن "التمريرة" وداعاً أبدياً للكرة قبل أن تستقر في شباك الخصوم.#دي_بروين #مانشستر_سيتي #كرة_قدم #4k #foryou