@i_o8p4: #حر #الدمام #الاحساء الحر فصل له حضور لا يمكن تجاهله، فما إن ترتفع درجات الحرارة حتى تتغير تفاصيل الحياة اليومية كلها. تبدأ الشمس منذ الصباح بإرسال أشعتها القوية، ويشعر الإنسان بأن الهواء نفسه صار أثقل وأكثر سخونة. في الخارج تبدو الأرض مختلفة، فالطرق تلمع تحت ضوء الشمس، والسيارات تصبح ساخنة بسرعة، والمباني تحتفظ بالحرارة حتى بعد أن تميل الشمس نحو الغروب. ويصبح الظل مكانا مرغوبا، ويصبح الهواء البارد نعمة حقيقية ينتظرها الجميع. في وقت الظهيرة يصل الحر إلى أشد حالاته، وتصبح الخروج من المنزل مهمة تحتاج إلى استعداد. ما إن يفتح الشخص الباب حتى يستقبله هواء ساخن يختلف تماما عن برودة المكيف داخل البيت. تكون الشمس قوية في السماء، ويبدو المشي لمسافة قصيرة أطول مما هو عليه، لأن الحرارة تجعل الجسم يشعر بالتعب بسرعة. حتى الأشياء المعتادة، مثل الذهاب إلى السيارة أو الوقوف لدقائق في مكان مكشوف، قد تصبح مزعجة بسبب شدة الحرارة. ومن أكثر الأشياء التي ترتبط بالحر المكيف. في الأيام الحارة يتحول المكيف من جهاز عادي إلى شيء لا يمكن الاستغناء عنه بسهولة. يدخل الشخص إلى غرفة باردة فيشعر براحة مباشرة، وبعد دقائق ينسى تقريبا حرارة الخارج. وتصبح الغرف المكيفة أماكن للجلوس والراحة، بينما تقل الرغبة في البقاء خارجا لفترات طويلة. أما المروحة فتظل تحاول تحريك الهواء، لكنها في بعض الأيام لا تستطيع أن تجعل الجو مريحا إذا كانت درجة الحرارة مرتفعة جدا. ولا يقتصر تأثير الحر على الإحساس بالحرارة فقط، بل يؤثر أيضا في النشاط والمزاج. قد يشعر الإنسان بالخمول، ويقل حماسه للحركة، ويفضل الجلوس في مكان بارد بدلا من القيام بنشاط في الخارج. وبعض الناس يصبحون أكثر عطشا، لذلك تزداد أهمية شرب الماء خلال الأيام الحارة. ويكون الاحتفاظ بالماء قريبا فكرة جيدة، خصوصا عند الخروج أو ممارسة أي نشاط. ومع الحر تتغير العادات اليومية. قد يفضل الناس الخروج في الصباح الباكر أو بعد غروب الشمس، عندما تبدأ الحرارة بالانخفاض تدريجيا. وتصبح الجلسات المسائية أكثر متعة، خصوصا إذا كان المكان مفتوحا وفيه هواء لطيف. أما في منتصف النهار، فيفضل كثيرون البقاء في المنازل أو الأماكن المغلقة. حتى الرحلات البرية تتغير مواعيدها، فيختار الناس أوقاتا ألطف للجلوس والاستمتاع بالجو. وفي المدن، يظهر الحر بصورة واضحة على الشوارع والمباني. الإسفلت يمتص حرارة الشمس، والمباني الخرسانية تحتفظ بجزء منها، ولهذا قد يبقى الجو دافئا حتى بعد انتهاء فترة الظهيرة. وعندما تهب الرياح في بعض الأيام لا تكون باردة، بل تأتي محملة بالدفء، فيشعر الشخص وكأن الهواء الخارج من الفرن يمر حوله. ومع ذلك، قد تأتي لحظات جميلة عندما تهدأ الرياح ويظهر نسيم خفيف في المساء، فيتغير الإحساس بالجو بشكل واضح. ومن الأشياء الجميلة في فصل الحر أن له أجواء خاصة. تظهر الفواكه الصيفية في كل مكان، ويزداد الإقبال على المشروبات الباردة والآيس كريم والماء المثلج. يصبح البطيخ مثلا من الأطعمة المرتبطة بالأيام الحارة، وتكون قطعة باردة منه منعشة بعد يوم طويل. كما يحب كثير من الناس الجلوس في أماكن مكيفة ومشاهدة الأفلام أو اللعب أو قضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء هربا من حرارة الخارج. والحر يجعل الإنسان يقدر الأشياء البسيطة أكثر. في الجو المعتدل قد لا ينتبه الشخص كثيرا إلى نعمة الماء البارد، لكنه في يوم شديد الحرارة يشعر بقيمته مباشرة. وقد تكون العودة إلى غرفة مكيفة بعد الوقوف في الشمس لحظات من أكثر اللحظات راحة. كذلك يصبح الظل نعمة واضحة، وتصبح نسمة الهواء الباردة شيئا يستحق الاستمتاع به. ومع ذلك، للحر جانب يحتاج إلى الانتباه. التعرض الطويل للشمس قد يسبب التعب والعطش، لذلك من الأفضل تجنب البقاء في الشمس القوية مدة طويلة، وشرب الماء بانتظام، وارتداء ملابس مناسبة، والبحث عن مكان بارد عند الشعور بالإرهاق. كما ينبغي الانتباه خصوصا عند ممارسة الرياضة أو اللعب خارج المنزل، لأن الجسم يحتاج إلى الراحة والماء عندما ترتفع الحرارة. وفي المناطق الصحراوية والخليجية يظهر الصيف بصورة أقوى، إذ ترتفع الحرارة إلى مستويات تجعل الناس يخططون ليومهم بناء على الطقس. قد يبدأ النهار بنشاط بسيط، ثم تقل الحركة في الظهيرة، وبعد العصر يبدأ الناس في التفكير بالخروج، وتصبح الفترة بعد المغرب أكثر مناسبة للزيارات والجلسات. وهكذا لا يكون الصيف مجرد فصل من فصول السنة، بل يصبح جزءا من الروتين اليومي الذي يتكيف معه الجميع. وعندما يأتي الليل، لا يعني ذلك دائما أن الحر اختفى. أحيانا تبقى الأرض والمباني محتفظة بالحرارة، فيظل الجو دافئا حتى ساعات متأخرة. ومع ذلك يبقى الصيف موسمًا له ذكريات جميلة، فبعد كل يوم حار تأتي لحظات هادئة تمنح الناس فرصة للراحة والاستمتاع بالمساء، وانتظار الجو الألطف. في الأيام القادمة كذلك