@kazazalharpi: أحاديث ومواقف النبي ﷺ في الرحمة بالعبيد والجواري تجلت رحمة النبي ﷺ بالعبيد والجواري في تشريعاته ومواقفه اليومية، حيث نقلهم من مرتبة "المتاع والملكية" إلى مرتبة الأخوة الإنسانية والشراكة في المجتمع. أولاً: الأحاديث النبوية في التوصية بالعبيد والجواري • تقرير الأخوة والمساواة في العيش: عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، قال النبي ﷺ: «إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلاَ تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُوهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ» (رواه البخاري ومسلم). • النهي عن الألفاظ المربكة للكرامة: حرم النبي ﷺ الألفاظ التي تحط من قدر الإنسان: «لاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي وَأَمَتِي، وليَقُلْ: فَتَايَ وَفَتَاتِي وَغُلاَمِي» (رواه البخاري ومسلم). • عقوبة من ضرب عبده أو لطمه: جعل النبي ﷺ كفارة الاعتداء الجسدي هي العتق الفوري: «مَنْ ضَرَبَ غُلاَمًا لَهُ حَدًّا لَمْ يَأْتِهِ، أَوْ لَطَمَهُ، فَإِنَّ كَفَّارَتَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ» (رواه مسلم). • وصية الفراق واللحظات الأخيرة: كانت آخر كلمات النبي ﷺ وهو على فراش الموت تشديداً على هذا الحق: «الصَّلاَةَ الصَّلاَةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» (رواه أحمد وأبو داود). • مراعاة المشاعر وحفظ الكرامة عند الطعام: «إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ» (رواه البخاري). ثانياً: مواقف عملية من حياة النبي ﷺ • موقفه مع معاوية بن الحكم السلمي: لطم معاوية جارية له بعد أن أكل الذئب شاة من الغنم، فندم وأتى النبي ﷺ فأخبره، فغضب النبي ﷺ غضباً شديداً. فلما رأى معاوية ذلك قال: "يا رسول الله، أفلا أعتقها؟" فقال النبي: «ائْتِنِي بِهَا»، فلما اختبرها ووجدها مؤمنة قال: «أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ». • موقفه مع أبي مسعود البدري: يقول أبو مسعود: كنت أضرب غلاماً لي بالسوط، فسمعت صوتاً من خلفي يقول: «اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ»، فلم أفهم الصوت من الغضب، فلما دنا مني إذا هو رسول الله ﷺ وهو يقول: «اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ أَنَّ اللَّهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الْغُلاَمِ»، فقلت: لا أضرب مملوكاً بعده أبداً، فقلت: هو حر لوجه الله، فقال النبي ﷺ: «أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النَّارُ» (رواه مسلم). • معاملته لأنس بن مالك رضي الله عنه: خدم أنسٌ النبيَّ ﷺ عشر سنين وهو صبي، قال أنس: "خَدَمْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا قَالَ لِي: أُفٍّ قَطُّ، وَلاَ قَالَ لِشَيْءٍ فَعَلْتُهُ: لِمَ فَعَلْتَهُ؟ وَلاَ لِشَيْءٍ لَمْ أَفْعَلْهُ: أَلاَ فَعَلْتَهُ؟" (رواه البخاري ومسلم). • رفع مكانتهم واعتلاء المناصب: لم يكتفِ النبي ﷺ بالرحمة المادية، بل رفع مكانتهم الاجتماعية والقيادية: جعل زيد بن حارثة قائد الجيش في مؤتة وفي مقدمته كبار الصحابة. ولاّى أسامة بن زيد قيادة جيش الشام وهو ابن شاب. جعل بلال بن رباح مؤذن الإسلام الأول والصوت الخالد للأنبياء. ثالثاً: الرحمة والستر بالجواري • النهي عن تفريق الأمهات عن أبنائهن: حرم النبي ﷺ تفريق البيع بين الجارية وولدها: «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (رواه الترمذي). • الحث على تعليمهن وإعتاقهن والتزوج منهن: جعل النبي ﷺ لمن يربي الجارية ويرفع قدرها أجرين مضاعفين: «أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ وَلِيدَةٌ (جَارِيَةٌ)، فَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، وَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ» (رواه البخاري).