@150_yos: «الْمَرْءُ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ»؛ عبارةٌ تظنها لأول وهلةٍ مديحاً في البلاغة، لكنها في الحقيقة أكبر كمينٍ نصبه الوعي الإنساني لنفسه.نحن نقضي نصف حياتنا نختبئ خلف صمتٍ مهيب نُقنع به العالم بأننا حكماء، وفلاسفة، وعمالقة فكر، ثم وبكل غباء وجودي، نفتح أفواهنا لنُبرهن للعالم – في ثوانٍ معدودة – أننا مجرد صناديق فارغة مزينة بزخارف لغوية. الكوميديا السوداء هنا تكمن في أن لسانك ليس حارساً لسرّك، بل هو الجاسوس الأول عليك؛ هو ذلك الأحمق الودود الذي يرتدي حلة العبقرية، وما إن يجد منبراً، حتى يخلع ثيابه ليري الناس قزميتك الفكرية. الإنسان كائن مجهر، يظن نفسه فلكاً دواراً، حتى ينطق، فيتحول فجأة إلى نكتة سمجة في مسرحية عبثية كونية. نحن لا نتحدث لنفهم أو لنتواصل، نحن نتحدث فقط لندلّ الموت والجهل على مكاننا الدقيق، فكل كلمة ننطق بها هي بمثابة "مشاركة موقع" مجانية لعيوبنا، نرسلها بامتنان غريب لجمهورٍ لا يرحم.