@3ntarah_: يَخوضُ الشَيخُ في بَحرِ المَنايا وَيَرجِعُ سالِماً وَالبَحرُ طامي وَيَأتي المَوتُ طِفلاً في مُهودٍ وَيَلقى حَتفَهُ قَبلَ الفِطامِ فَلا تَرضَ بِمَنقَصَةٍ وَذُلٍّ وَتَقنَع بِالقَليلِ مِنَ الحُطامِ فَعَيشُكَ تَحتَ ظِلِّ العِزِّ يَوماً وَلا تَحتَ المَذَلَّةِ أَلفَ عامِ عنترة بن شداد . . . تتجلّى في هذه الأبيات نفسُ عنترةَ الأبيّة، التي لا ترى الحياةَ جديرةً إن كانت في كنفِ الذلِّ والهوان. فهو يصوّر تقلّبَ الموت، إذ قد ينجو الشيخُ من غمراتِ المنايا، ويُصرَعُ الطفلُ قبل أن يذوقَ طعمَ الحياة.ومن هذا التصوير يستخلصُ حكمتَه الخالدة: أن قيمةَ العمر ليست في طوله، وإنما فيما يُصان به من عزّةٍ وكرامة.وعنترةُ فارسٌ شجاعٌ، عُرف ببأسه في الوغى، وإقدامه حين تتراجعُ النفوسُ وتضطربُ القلوب.لم يكن يرضى أن تُنال كرامتُه، ولا أن يُقادَ إلى الهوان، فكان السيفُ عنده لسانَ العزيمة، والفروسيةُ برهانَ الشرف. وقد جعل من الشجاعة سبيلًا إلى إثبات ذاته وانتزاع مكانته، فلم يسمح لظروفه أن تُطفئ في نفسه إباءَها.فالحياةُ عند عنترةَ موقفٌ، والكرامةُ فيها أثمنُ من أعوامٍ طويلةٍ تُقضى تحت ظلال المذلّة. ولذلك بقي شعرُه شاهدًا على فارسٍ اختار أن يحيا عزيزًا، ولو كان الموتُ أقربَ إليه من حياةٍ بلا مجد.. #عنترة_بن_شداد #أدب #إلقاء #قصائد #شعر