@zohaiesu3n3: بسم الله الرحمن الرحيم قبل يومٍ من ذكراك، أكتب إليك يا سيد موسى من أعمق أعماق قلبي، لا لأروي تاريخًا حفظناه، بل لأحكي عن وجعٍ كبر معنا، وعن حلمٍ ما زال يسكن فينا منذ غيابك. عشنا في زمنٍ صعب، مرّت علينا أيامٌ ثقيلة، وتبدّلت الوجوه والسنون، وكبر جيلٌ كامل وهو يسأل عنك، ويبحث عن صوتك بين الناس، وعن حضورك في وطنٍ كنت تريده عزيزًا كريمًا، لا يُهان فيه إنسان ولا يُترك فيه محروم. لو كنت حاضرًا بيننا اليوم، لكان لهذا الزمن كلامٌ آخر، ولكانت لنا منك كلمة تُعيد إلى القلوب طمأنينتها، وإلى الناس إيمانهم بأن الأمل لا يموت مهما اشتدّت المحن. يا سيد موسى، ثمانٍ وأربعون سنةً مرّت، وما زال اسمك حاضرًا، وما زالت صورتك في ذاكرة الذين عرفوك، وفي قلوب الذين تربّوا على فكرك ونهجك. غيابك لم يكن نهاية حكاية، بل كان بداية عهدٍ طويل مع الأمل، عهدٍ حمله الذين آمنوا بك وبما دعوت إليه. نكتب إليك اليوم لأننا ما نسينا، ولأن الأيام مهما قست لا تستطيع أن تمحو أثر رجلٍ ترك في الناس معنى، وفي الوطن قضية، وفي الجنوب حكاية صمود وكرامة. يا إمام الوطن والإنسان، في ذكرى تغييبك نقف أمام تاريخك بكل وفاء، ونقول إن الحكايات العظيمة لا تنتهي بغياب أصحابها، بل تبقى حيّة ما دام هناك من يحملها في قلبه. سلامٌ عليك يوم حضرت بيننا، وسلامٌ عليك في ذكراك، وسلامٌ على كل قلبٍ ما زال ينتظر عودتك. يا سيد موسى الصدر، ستبقى في الذاكرة حكاية أمل، وفي القلب عهدًا، وفي التاريخ صفحةً لا تُطوى