@rvmy.abdelrahem: في زمن النبي ﷺ، أخبرنا رسول الله ﷺ عن رجلٍ أذنب ذنبًا عظيمًا، فقد قتل تسعةً وتسعين نفسًا. ومع كل هذا السواد الذي ملأ حياته، جاء يوم شعر فيه أن قلبه لم يعد يحتمل، وأنه يريد أن يتوب ويرجع إلى الله. فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدُلَّ على رجلٍ عابد، فسأله: هل لي من توبة بعد أن قتلت تسعةً وتسعين نفسًا؟ فقال له الرجل: لا. فغضب الرجل وقتله، فأكمل بهم مائة نفس. لكن رغم كل ما فعل، لم يمت قلبه… ظل يبحث عن طريق العودة إلى الله. فسأل مرة أخرى عن أعلم أهل الأرض، فدُلَّ على رجلٍ عالم، فقال له: إنني قتلت مائة نفس، فهل لي من توبة؟ فقال العالم: ومن يحول بينك وبين التوبة؟ ثم أمره أن يترك أرض المعصية ويذهب إلى أرضٍ صالحة يعبد الله فيها. فخرج الرجل تائبًا، وقلبه متجه إلى الله، لكنه مات في الطريق قبل أن يصل. فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأوحى الله أن يُقاس ما بين الأرضين، فوجدوه أقرب إلى أرض التوبة… فغفر الله له. تخيل… رجل قتل مائة نفس، ومع ذلك عندما صدق في الرجوع إلى الله، لم يُغلق الله في وجهه باب التوبة. فكيف بمن أذنب أقل من ذلك؟ لا تقل: ذنوبي كثيرة. لا تقل: لقد تأخرت. لا تقل: لا أستحق أن أرجع. ارجع الآن… فربك يقول: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ مهما ابتعدت… طريق العودة موجود. ومهما كثرت ذنوبك… رحمة الله أكبر. فلا تدري، ربما تكون سجدةٌ صادقة الليلة بداية حياة جديدة. ارجع إلى الله قبل أن يأتي يوم تتمنى فيه دقيقة واحدة للتوبة فلا تجدها. اللهم تب علينا توبةً نصوحًا، واغفر لنا ما مضى، وأصلح لنا ما بقي، واجعل آخر كلامنا من الدنيا: لا إله إلا الله.