@user4781532381134: عرفان الإمام علي عليه السلام هو سيد العارفين وحامل لواء الحقيقة المحمدية والأمانة التي حملها من الحبيب المصطفى أكمل الموجودات وازكاها فعلمه العلوم ما ظهر منها ومابطن ويعرف مسالك السماء والأرض لو تأملت في خطبه في وصف مقامات المتكاملين من المتقين لوجدت وصفا دقيقا لمراحلهم وتبيانا عجيبا لأحوالهم فاصبح وصفه دليلا على صحة حال من دخل هذا المقام ومامات همّام الا شوقا لرتبة المتقين ووصف مراتب التوحيد وعددها ووصف مراتب القرب من الذات حتى وصل الى تنزيهها بالنفي عن كل شيء يمكن تصوره او تخيله ووصف المتبعون مسلك الحق وافصح بالشوق والتأوه لمراتبهم فقال عليه السلام : وأين أولئك ؟ والله الأقلون عددا الأعظمون خطرا، بهم يحفظ الله حججه حتى يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقائق الأمور، فباشروا أرواح اليقين، واستلانوا ما استوعره المترفون، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها متعلقة بالمحل الاعلى، أولئك خلفاء الله في أرضه والدعاة إلى دينه. آه آه شوقا إلى رؤيتهم، وحذر من عدم المستحقين لعلومه واسرار كشوفاته فقال عليه السلام لكميل : إن هاهنا – وأشار بيده إلى صدره - لعلما جمّا لو أصبت له حملة، بلى أصبت له لقنا غير مأمون، يستعمل آلة الدين في الدنيا، ويستظهر بحجج الله على خلقه، وبنعمه على عباده، ليتخذه الضعفاء وليجة دون ولي الحق، أو منقادا للحكمة لا بصيرة له في أحنائه، يقدح الشك في قلبه بأول عارض لشبهة، ألا لا ذا ولا ذاك، أو منهوما باللذات، سلس القياد بالشهوات، أو مغرى بالجمع والادخار، ليس من رعاة الد ين، أقرب شبها بهؤلاء الانعام السائمة، كذلك يموت العلم بموت حامليه. وشاء الله ان يبزغ نور ولينا المقدس الكامل والعارف الواصل ليحي علوم اجداده ويسير بطريقة ائمته المثلى حتى وجد من اتبعه يطابق قول امير المؤمنين في الوصف حين قال:فَمِنْ عَلَامَةِ أَحَدِهِمْ أَنَّكَ تَرَى لَهُ قُوَّةً فِي دِينٍ، وَحَزْماً فِي لِينٍ، وَإِيمَاناً فِي يَقِينٍ، وَحِرْصاً فِي عِلْمٍ، وَعِلْماً فِي حِلْمٍ، وَقَصْداً فِي غِنىً، وَخُشُوعاً فِي عِبَادَةٍ، وَتَجَمُّلاً فِي فَاقَةٍ، وَصَبْراً فِي شِدَّةٍ، وَطَلَباً فِي حَلَالٍ، وَنَشَاطاً فِي هُدًى، وَتَحَرُّجاً عَنْ طَمَعٍ. يَعْمَلُ الأَعْمَالَ الصَّالِـحَةَ وَهُوَ عَلَى وَجَلٍ، يُمْسِي وَهَمُّهُ الشُّكْرُ، وَيُصْبِحُ وَهَمُّهُ الذِّكْرُ، يَبِيتُ حَذِراً، وَيُصْبِحُ فَرِحاً ، حَذِراً لِـمَا حُذِّرَ مِنَ الْغَفْلَةِ ، وَفَرِحاً بِمَا أَصَابَ مِنَ الْفَضْلِ وَالرَّحْمَةِ. إِنِ اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِيَما تَكْرَهُ لَمْ يُعْطِهَا سُؤْلَهَا فِيَما تُحِبُّ. قُرَّةُ عَيْنِهِ فِيَما لايَزُولُ، وَزَهَادَتُهُ فِيَما لا يَبْقَى، يَمْزُجُ الْحِلْمَ بِالْعِلْمِ، وَالْقَوْلَ بِالْعَمَلِ. تَرَاهُ قَرِيباً أَمَلُهُ، قَلِيلاً زَلَـلُهُ، خَاشِعاً قَلْبُهُ، قَانِعَةً نَفْسُهُ، مَنْزُوراً أَكْلُهُ، سَهْلاً أَمْرُهُ، حَرِيزاً دِينُهُ، مَيِّتَةً شَهْوَتُهُ، مَكْظُوماً غَيْظُهُ. الْـخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ، وَالشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ. إنْ كَانَ فِي الْغَافِلِينَ كُتِبَ فِي الذَّاكِرِينَ، وَإِنْ كَانَ فِي الذَّاكِرِينَ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ. يَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَهُ، وَيُعْطِي مَنْ حَرَمَهُ، وَيَصِلُ مَنْ قَطَعَهُ. فسيعلم الذين ظلموه وظلموا نهجه ومعارفه وطريقته اي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين