@k_ot02: إن هذه العبارة البليغة المأثورة عن الإمام علي بن أبي طالب تختزل حقيقة الوجود الإنساني في ثلاثة أفعال متتابعة تلخص قصة الحياة بأكملها وتبدأ بالغرور الذي يربط الإنسان ببهجتها الزائفة ومفاتنها المؤقتة التي تخدع العيون والعقول وتجعل المرء يظن الخلود في دار الفناء ثم لا تلبث هذه الخدعة أن تكشف عن وجهها الآخر المليء بالصدمات والمصائب والابتلاءات لتضر النفس وتكسر الكبرياء وتثبت للإنسان ضعفه وعجزه أمام تقلبات الأيام ومفاجآت القدر وفي نهاية المطاف وبعد صراع الطموح والألم تتدفق الأيام كالنهر الراحل لتمر سريعة كلمح البصر وتطوي معها السنين والقرون والذكريات وكأنها لم تكن يوماً لتترك المرء واقفاً على عتبة الرحيل متجرداً من كل شيء إلا عمله وما تركه من أثر لتظل هذه الكلمات الثلاث بمثابة الدستور الفلسفي العميق والأدب الرفيع الذي يوقظ الوعي الإنساني من غفلته ويعيد ترتيب أولويات الروح في رحلتها العابرة نحو الأبدية