@d4.vd._: فكرة موت الإله لا تعني فناء كيانٍ خارجي بشكلٍ فيزيائي في الواقع ، اراها تجسيدًا لِموت و اختفاء صورة الإله في وعي وعقول البشر في العالم الحديث، وتحديداً في عصر نيتشه. أولاً.. (موت الإله في الحُكم): مات الإله من جهة السلطة والشرعية الدينية التي كانت تحتكرها الكنيسة والإكليروس، والحكّام المستندون إلى ما يُسمّى الحقَّ الإلهي .. إذ أطاحت الثورة الفرنسية بكل هذا الإرث، ليموت الإله في فضاء الحُكم والسياسة وما إلى ذلك .. ثانياً ..(موت الإله في المعرفة): ومع النهضة الأوروبية وتمدد الفكر التنويري، تخلّى البشر عن التفسيرات الميتافيزيقية التقليدية للظواهر الطبيعية، وبات كل شيء خاضعاً لتفسيرٍ مادي بحت، بمعزلٍ عن أي فرضيات غيبية فائضة عن الحاجة. وهنا مات الإله بعد أن كان يشغل كافة الفجوات المعرفية للإنسان القديم، وأصبح الناس يطالبون بـالدليل والبرهان القاطع إزاء أي ادعاء .. ثالثاً ..(موت الإله في الأمل): مات الإله أيضاً من صميم الأمل البشري، نعم .. في الماضي كان العوام يُعلقون آمالاً واهية على الخلاص بالتدخل الإلهي، لكن تدريجياً، كفّ الإنسان الحديث عن تصديق الأوهام و الآمال الزائفة و كَنُقطةٍ عامّة ، أرتَئي انه بعد أن كانت صورة الإله والدين تهيمن على اللاوعي الجمعي للبشر في العالم القديم، وتوجّه دفة حياتهم في كافة تفاصيلها، تبدل كل شيء عَقِب الثورة الفرنسية والنهضات الفكرية في أوروبا، وتم التخلي تدريجياً عن تلك الصورة من النواحي المذكورة آنفاً (النقاط الثلاثة الي ذكرتها حسنًا .. حين وجد نيتشه نفسه وسط هذا التحول المفصلي من المنظومة القديمة المحكومة بالدين إلى المنظومة الأحدث التي تحررت من هذه الهيمنة، استنتج أن الرب قد مات، وأننا نحن من قتلناه بتقدمنا هذا؛ لقد مات في اللاوعي الجماعي للمجتمع الأوروبي آنذاك، وهي بيئة عاصرت تحولات جذرية قادها: كوبرنيكوس، آدم سميث، فولتير، روسو .. و غيرهم الكثير . . . . . . . . #نيتشه #موت_الإله #الفلسفة #الدين