@t6x.w6: . . لقد كبرت يا أبي. مرّت السنوات، ولم أعد ذلك الطفل الصغير الذي كان يخاف من صوتك الصارم، أو من قواعدك، أو من الدروس التي بذلت كل جهدك لتعلّمني إياها. في ذلك الوقت كنت أظن أن قوّتك ستدوم إلى الأبد، وأنك ستكون دائمًا موجودًا، شامخًا مهما حملته الحياة من متاعب. لكن كلما تقدّمت في العمر بدأت أرى أشياء لم أكن أستطيع فهمها وأنا طفل. رأيت التضحيات المختبئة خلف ابتسامتك، والإرهاق الذي تحمله دون تذمّر، والمعارك التي خضتها في صمت لا تُحصى، لكي تكون حياتنا أسهل. اليوم لم أعد أخاف منك، بل صرت أخاف عليك. أخاف من ثقل الزمن على كتفيك، ومن السنوات التي تمضي بسرعة كبيرة، ومن حقيقة أن لا شيء في هذا العالم يدوم إلى الأبد. لأنك أكثر من مجرد أبي؛ أنت بطلي الأول، وأعظم معلّمي، وأقوى سند لي، وجزء من روحي لا يمكن تعويضه أبدًا. وكلما تقدّمت في العمر أدركت أكثر كم من قوّتي جاء منك، وكم من ذاتي صاغته محبتك وصبرك وتضحياتك. لو استطعت أن أطلب من الحياة شيئًا واحدًا، لما كان طلبًا للثراء أو النجاح أو المجد، بل لوقتٍ أطول معك؛ مزيد من الأحاديث، مزيد من الذكريات، ومزيد من الفرص لأخبرك كم أنا ممتنّلكل ما فعلته من أجلي. لأن الحقيقة هي أن أكبر مخاوفي لم تعد أن أُخيّب أملك، بل أن أتخيّل يومًا لا أعود أسمع فيه صوتك، ولا أرى فيه ابتسامتك، ولا أجلس إلى جوارك. لقد كبرت يا أبي، ومع أنني لم أعد أخاف منك، فقد تعلّمت أن أخاف من فقدان الرجل الذي يعني لي أكثر مما تستطيع الكلمات أن تصفه