@soul1835: لو تعلمين ماذا سيحدث لي لو نمتُ في حضنكِ للمرة الأولى، لعرفتِ أنني لا أستجدي عناقًا عابرًا، ولا أفتّش عن لحظةٍ عاطفيةٍ سرعان ما تنطفئ؛ أنا أفتّش عن مأمنٍ يشبه الوصول، عن موضعٍ أستطيع أن أضع فيه كل ما أثقل روحي، ثم لا أضطر إلى حمله مجددًا. أظن أن اللحظة الأولى التي ستضمينني فيها ستنتزع منّي الكلام انتزاعًا؛ سأصمت، لا لأن في داخلي عجزًا عن التعبير، بل لأن كل الكلمات التي ادّخرتها طويلًا ستبدو فجأةً أقلّ شأنًا من ذلك الأمان الذي سأجده بين ذراعيكِ. سأضع رأسي عليكِ، وأدع جسدي يستسلم لذلك الدفء الذي طالما تخيّلته في وحدتي، كأنني كنتُ أمضي كل هذه المسافة من التعب بحثًا عن موضعٍ واحدٍ فقط؛ موضعٍ لا أُطالَب فيه بأن أبدو بخير، ولا بأن أتماسك، ولا بأن أُخفي ما تكدّس في صدري من إنهاك. قد ترينني ساكنةً هادئة، ولن تعرفي أن في داخلي، في تلك اللحظة، ستحدث فوضى من نوعٍ آخر؛ فوضى تشبه انطفاء العاصفة بعد أعوامٍ من الضجيج. سيخفت ذلك الصخب المقيم في رأسي، وستتوارى أفكاري إلى أقصى زواياها، وستتراجع الدنيا بأكملها إلى خلفية المشهد، ولن يبقى في وعيي سوى حقيقةٍ واحدة: أنني الآن بين ذراعيكِ، وأنني لستُ مطالبةً بمقاومة شيء. وربما سأقاوم النوم قليلًا، لا لأنني لا أشعر بالنعاس، بل لأنني سأخشى أن أغفو فتفلت منّي هذه اللحظة قبل أن أُشبِع قلبي منها. سأحاول أن أختزنها بكل تفاصيلها؛ ثقل رأسي حين يستقرّ عليكِ، دفء قربكِ، سكينة أنفاسكِ، وذلك السكون العميق الذي يسري في الجسد حين يشعر، للمرة الأولى، أنه ليس مضطرًا إلى البقاء متأهبًا. ثم، حين يغلبني النعاس، لن يكون نومي ككلّ نومٍ عرفته من قبل؛ سأغفو كما يغفو المرء حين يجد أخيرًا مكانًا لا يخشى فيه السقوط، نومًا منزوع الحذر، خاليًا من الترقّب، كأن روحي نفسها ستضع أسلحتها جانبًا وتقول: يكفي... لقد وصلتُ. وإن أفقتُ للحظة، فلن أفتح عينيّ كاملتين؛ سأبقى ساكنةً، كأنني أخشى أن تفسد اليقظة ما صنعه الحلم. سأتحسس بقاء حضنكِ حولي دون أن أتحرك، فقط لأطمئن أنني لم أتخيّل كل ذلك، وأنني ما زلتُ حيث تمنيتُ طويلًا أن أكون. وربما أبكي. لا لأنني حزينة، بل لأن بعض الأمان حين يأتي بعد طول افتقاده يكون أثقل من أن يحتمله القلب دون أن تفيض عيناه. قد أبكي لأن الإنسان لا يدرك مقدار حاجته إلى شيءٍ ما إلا حين يحصل عليه أخيرًا. وربما يكون ذلك هو أكثر ما يرعبني في الأمر كله؛ أن أكتشف، بين ذراعيكِ، كم كنتُ متعبةً دون أن أعترف، وكم كنتُ أحتاج إلى لحظةٍ واحدة لا أكون فيها قوية، ولا متماسكة، ولا منشغلةً بترميم نفسي. أن ينهار كل ما أخفيته طويلًا، لا بانكسارٍ مؤلم، بل بانهيارٍ هادئ؛ كأن التعب الذي ظلّ واقفًا على باب قلبي أعوامًا وجد أخيرًا إذنًا بالدخول، ثم جلس مطمئنًا لأنه لم يعد مضطرًا إلى الرحيل. لهذا، حين أقول لكِ إنني أتمنى أن أنام في حضنكِ، فلا تسمعيها كأمنيةٍ عابرة. أنا أحاول، بالكلمات الوحيدة التي أعرفها، أن أقول لكِ إنني أريد أن أضع عنّي أثقال الأيام كلّها، ولو لليلةٍ واحدة؛ أن أترك العالم خلفي، وأغمض عينيّ دون أن أفكر بما ينتظرني حين أفتحهما. أريد حضنكِ كمن يريد هدنةً من الحياة، لا هروبًا منها؛ كمن أرهقه الوقوف طويلًا، فلم يعد يريد سوى أن يستند إلى شيءٍ يثق بأنه لن يخذله. وأتمنى، حين يحدث ذلك للمرة الأولى، ألا تستعجلي انتهاء العناق. دعيني أبقى هناك طويلًا، حتى يخفت اضطراب قلبي، حتى تستكين روحي، حتى يتلاشى ذلك الشعور الدائم بأن عليّ أن أقاوم وأتحمّل وأكمل. دعيني أبقى حتى يصبح الصمت بيننا أبلغ من الكلام، وحتى يثقل جفناي بالنعاس، وحتى أغفو دون خوف. ثم، إن استيقظتُ، دعيني أجد حضنكِ كما تركته؛ لأستطيع، ولو للحظةٍ واحدة، أن أصدق أن بعض الأشياء الجميلة لا تنتهي بمجرد أن نطمئن إليها. وأنني، للمرة الأولى، حين أغمض عينيّ قربكِ، لن أكون خائفةً من الغد، ولا من الفقد، ولا من أن تتبدل الأشياء فجأةً. سأكون فقط إنسانةً متعبةً وجدت مأمنها أخيرًا، وتركت قلبها ينام. #foryou #foryoupage #maybe #explore #friends

مَا بَعدَ الوَهَج..
مَا بَعدَ الوَهَج..
Open In TikTok:
Region: IQ
Sunday 06 September 2026 07:22:02 GMT
226
32
0
2

Music

Download

Comments

There are no more comments for this video.
To see more videos from user @soul1835, please go to the Tikwm homepage.

Other Videos


About