@abukhatim1: ..قال الإمام علي بن أبي طالب (عليه أفضل الصلاة والسلام): *"رِضَاكَ عَنْ نَفْسِكَ مِنْ فَسَادِ عَقْلِكَ"* المصدر: غرر الحكم ودرر الكلم هذه الحكمة تضرب في عمق تزكية النفس. *التفسير:* الرضا عن النفس هو أن يرى الإنسان نفسه كاملاً، لا عيب فيه، ويُعجب بعملِه وقولِه ورأيِه. والإمام عليه السلام يقول: إذا وصلت إلى هذه المرحلة، فاعلم أن عقلك قد فسد. *لماذا؟* لأن العقل السليم يرى النقص دائماً، ويطلب الكمال أبداً. 1. *العاقل* يرى ذنوبه كثيرة فيستغفر. 2. *العاقل* يرى علمه قليلاً فيطلب المزيد. 3. *العاقل* يتهم نفسه بالتقصير في حق الله وحق الناس. أما من رضي عن نفسه، فقد أغلق باب التطور، وتوقف عن محاسبة نفسه، ووقع في العُجب، والعُجب هو الهلاك. *الشواهد من القرآن والسنة:* *1. من القرآن:* قال تعالى على لسان يوسف الصديق عليه السلام: *﴿ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ﴾ [يوسف: 53]* حتى نبي معصوم لا يرضى عن نفسه ولا يزكيها. *2. من كلام محمد وآل محمد (صلوات الله عليهم):* قال رسول الله صلى الله عليه وآله: *"الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ"* ودان نفسه أي حاسبها ولم يرض عنها. وقال الإمام علي عليه السلام في موضع آخر من غرر الحكم: *"الإعْجَابُ يَمْنَعُ الازْدِيَادَ"* فمن أعجب بنفسه لم يزدد خيراً. وقال عليه السلام: *"مَنْ رَضِيَ عَنْ نَفْسِهِ كَثُرَ السَّاخِطُ عَلَيْهِ"* لأن الناس تكره المغرور الراضي عن نفسه. *الخلاصة:* علامة فساد العقل هي أن تقول: "أنا أحسن من غيري" أو "أنا أفعل ما يكفي". وعلامة صلاح العقل هي أن تقول: "أين أنا من التقصير؟". فلا ترضَ عن نفسك أبداً، وكن دائم المحاسبة لها، فذلك هو طريق العقلاء والأولياء. قال الإمام علي (عليه السلام): "رضاك عن نفسك من فساد عقلك". الحكمة تتحدث عن عمق تزكية النفس، ورمزها أن الرضا عن النفس يخلي الإنسان من التطور ويوقف محاسبته. الأمة الكريمة والنبي صلى الله عليه وسلم يقولون إن العقل الصحيح هو الذي يقر بذنوبه ويعمل للتقرب من الله، وليس من يرضى عن نفسه ويعجب بذاته. هل لاحظت يوماً كيف أن الرضى عن النفس يمنعنا من التقدم ويزيد من العجب؟ شاركونا آرائكم وتجاربكم حول هذا الموضوع. #حكمة #علي_بن_أبي_طالب #تزكية_النفس #عبر_إيمانية #تأملات