يلة البارحة لم تكن كغيرها من الليالي؛ كان في عتمتها شيءٌ مخيف، شيءٌ لا أستطيع أن أضع له اسمًا، لكنه كان أثقل من أن أتجاهله.
أغمضتُعينيّوآويتُإلى فراشي، لكنني لم أشعر أنني نمت. كأن جسدي استلقى، بينما بقيت روحي مستيقظة في مكانٍ آخر، تخوض معركةً لا أعرف ضدّمن، ولا لماذا بدأت. وحين أشرقت ساعات الصباح، وجدتني منهكةً كأنني قضيت الليل أركض بعيدًا عن شيءٍ يطاردني.
كان التعب يسكن كلّجزءٍ من جسدي، حتى شعرت أن عظامي لم تعد تحتملني.
وفي مكانٍ ما داخل صدري، شعرت بشيءٍ ينطفئ.
لم يكن ألمًا عابرًا، بل كان انطفاءً هادئًا ومخيفًا، كأن شمعةً ظلت تقاوم الريح طويلًا، ثم قررت أخيرًا أن تستسلم. كان قلبي منقبضًا على نفسه، مطبقًا كقبضةٍ لا تستطيع أن تنفتح، وكأن في صدري مساحةً تضيق كلما حاولت أن أتنفّس.
كان كل شيءٍ في داخلي مستيقظًا... إلا عينَيّ.
سمعت دقّات قلبي تتباطأ، واحدةً تلو الأخرى، حتى شعرت للحظة أن قلبي لم يعد يعرف كيف يواصل الطريق. وكان الألم في رأسي شديدًا إلى حدّجعلني أشعر أن لعقلي قلبًا أيضًا؛ قلبًا صغيرًا يئنّفي داخلي، وينبض بالألم بدل الدم.
كان جسدي ثقيلًا، ثقيلًا إلى درجةٍ شعرت معها وكأنني تحوّلت إلى حجرٍ تُشققّه الحرارة من الداخل. وكانت يداي ترتجفان بلا سبب، ترتجفان كأنهما تعرفان شيئًا أجهله، رغم أن الليل لم يكن باردًا.
حاولت أن أفهم ما الذي يحدث، أن أبحث عن تفسيرٍ لما أشعر به، لكن بعض المشاعر لا تأتي لتُفهَم؛ تأتي فقط لتُعاش، ثم تترك خلفها ندبةً لا يعرف أحدٌ كيف بدأت.
كنت مستيقظةً في تلك الليلة، لكنني لم أشعر أنني كنت أنا.
وكأن شيئًا ما كان يأخذني مني ببطء، ويتركني معلّقةً بين النوم واليقظة، بين الألم والصمت، بين الرغبة في البكاء والعجز حتى عن ذرف دمعة.
ليلة البارحة لم تمرّبي.
لقد أسرتني.
أخذت مني شيئًا لا أعرف ماهيته، وتركتني مع صباحٍ ثقيل، وجسدٍ مُنهك، وقلبٍ أشعر أنه لم يعد في المكان نفسه الذي كان فيه بالأم
2026-09-08 18:13:56
0
To see more videos from user @n_53.1, please go to the Tikwm
homepage.