@billelmajour: هناك مرحلة لا يعود فيها الإنسان خائفًا من انهياره… بل يخاف من الهدوء الذي يأتي بعده. أن تنظر إلى داخلك، إلى الأماكن التي قضيت سنوات وأنت تخبئها حتى عن نفسك، فتجدها مكسورة، باردة، خالية من الضجيج… ثم لا تشعر بالرغبة في إنقاذ شيء. الأخطر في الخراب النفسي ليس أن يتحطم الإنسان، بل أن يتعايش مع حطامه حتى يصبح إصلاحه فكرة غريبة عنه. في البداية كان يتألم، ثم اعتاد الألم، ثم بدأ يفسّره، ثم دافع عنه… حتى صار الخراب جزءًا من هويته. وهنا تحدث المفارقة الأكثر قسوة: قد لا يموت الأمل فعلًا؛ قد يموت الإنسان الذي كان يملك الطاقة لمطاردته. علم النفس يعرف أن الإنسان يستطيع أن يتكيف حتى مع أكثر البيئات النفسية إيلامًا. ومع الوقت، قد يتحول ما كان يرفضه إلى شيء مألوف، وما كان يحلم بالخروج منه إلى منطقة يشعر داخلها بشيء يشبه الأمان. ليس لأنها جميلة… بل لأنها معروفة. ولهذا أحيانًا لا يقول الإنسان: «لم يعد لدي أمل.» بل يقول شيئًا أكثر رعبًا دون أن ينطق به: «أعرف أنني أستطيع أن أصلح نفسي… لكنني لم أعد أرى سببًا يجعلني أفعل.» وهنا يصبح الخراب أخطر من الألم نفسه. لأن الألم يدفعك إلى البحث عن النجاة… أما اللامبالاة تجاه ألمك، فتجعلك تجلس وسط الأنقاض وكأنها بيتك الأخير. وربما أكثر ما يرعب في الإنسان ليس قدرته على الانكسار، بل قدرته المذهلة على التأقلم مع انكساره… حتى يأتي يوم ينظر فيه إلى نفسه القديمة ولا يفهم لماذا كانت تحاول النجاة بكل ذلك الإصرار. #علم_النفس #دوستويفسكي #أعماق_النفس #الخراب_الداخلي #فلسفة_الألم