@leon.17: الطريق أمامي ليس واضحًا، ولم يكن يومًا مرسومًا كما رُسمت طرق الآخرين، أراهم يمضون في حياتهم بخطى ثابتة، يعرفون إلى أين يتجهون، وما الذي ينتظرهم في آخر الطريق، بينما أقف أنا في منتصف هذا التيه، أنظر إلى الأمام فلا أرى سوى مساحة شاسعة من الغموض، كأن الحياة نسيت أن تضع لي خارطة، أو لعلها وضعتني على طريق لم يُمهَّد لأحد غيري لطالما تمنيت أن أعرف إلى أين أمضي، أن أجد غاية أستيقظ من أجلها، وحلمًا أتمسك به حين تثقلني الأيام، لكنني كلما ظننت أنني وجدت الطريق، تبدّل كل شيء من حولي، وانطفأت العلامات التي كنت أستدل بها، فأعود من جديد إلى النقطة ذاتها، حائرًا، متعبًا، أحاول أن أفهم لماذا يبدو طريق الآخرين واضحًا إلى هذا الحد، بينما طريقي لا يشبه إلا الضباب لا أحسد أحدًا على ما وصل إليه، لكنني أتساءل أحيانًا، لماذا مُنح بعض الناس يقينًا يطمئنون إليه، بينما مُنحت أنا أسئلة لا تنتهي، لماذا يمضي بعضهم في الحياة وكأنهم يعرفون تمامًا ما يريدون، بينما أقضي أيامي أحاول فقط أن أعرف من أكون، وإلى أين ينبغي أن أذهب ربما لم يكن نصيبي أن أسير في طريق مستقيم، وربما كُتب لي أن أضل كثيرًا قبل أن أجد موضعي، لكنني تعبت من الضياع، تعبت من الوقوف كلما خطوت خطوة، ومن الشك في كل اتجاه، ومن الشعور بأن الجميع يتقدمون بينما أنا ما زلت أبحث عن أول الطريق ومع ذلك، سأمضي، لا لأنني أعرف إلى أين، بل لأن الوقوف لم يعد ينقذني، سأمشي في هذا الطريق الذي لم يُرسم لي، ولو اضطررت أن أرسمه بقدمي، خطوة بعد خطوة، لعلني في نهاية الأمر أكتشف أن الطريق لم يكن مفقودًا كما ظننت، وأنني كنت أنا من سيضطر إلى رسمه بنفسه .