القائد سابق لعصره. لو بنحاكم الفكرة بالنتائج مش بالأسماء فالموضوع يستحق الوقوف عنده. في التسعينات كان القذافي ينتقد مفهوم التعليم التقليدي القائم على مسار محفوظ روضة ثم ابتدائي ثم إعدادي ثم جامعة ثم شهادة، وكأن عقل الإنسان لا يكتسب شرعيته إلا بختم على ورقة، وكان يدفع باتجاه أن الإنسان يبحث ويقرأ ويعلّم نفسه بنفسه.
وقتها الكلام كان يبدو غريباً أو سابقاً لواقعه، لكن بعد عقود شوف وين وصل العالم. إيلون ماسك، أحد أبرز من غيّروا مسار صناعات السيارات الكهربائية والفضاء والتكنولوجيا، قالها بصورة شبه مباشرة: أنت لا تحتاج إلى الجامعة لكي تتعلم، فالمعرفة متاحة ويمكنك أن تتعلم ما تريد. والأهم عنده في التوظيف ليس الشهادة بل Evidence of Exceptional Ability، أي الدليل الفعلي على القدرة والتميز والإنجاز.
والموضوع مش ماسك وحده. شركات عملاقة مثل Google وIBM وغيرها تحركت بدرجات مختلفة نحو Skills-Based Hiring، يعني السؤال لم يعد فقط وين قريت وشن شهادتك، بل شن تعرف؟ وشن تقدر تدير؟ وشن أنجزت فعلاً؟
وهنا المفارقة: قد نختلف مع القذافي سياسياً وفكرياً وفي ألف ملف، لكن الإنصاف يقتضي أن نفصل بين الرجل والفكرة. لما يقول شخص قبل عقود إن المعرفة لا يجب أن تبقى أسيرة المدرسة والشهادة، وإن الإنسان قادر أن يكون مسؤولاً عن تعليم نفسه، ثم يأتي عصر الإنترنت والذكاء الاصطناعي وإيلون ماسك وأكبر شركات التكنولوجيا ليضعوا المهارة والقدرة والإنجاز أمام الشهادة التقليدية، فمن الصعب إنكار أن الفكرة كانت سابقة لزمنها.
التاريخ لا يسأل دائماً من كان محبوباً عندما قال الفكرة، أحياناً يسأل فقط: من رآها قبل أن يراها الآخرون؟
2026-09-13 14:12:05
0
ahmadfathe601 :
😁😁😁
2026-09-13 12:19:33
0
To see more videos from user @abdalhakemm, please go to the Tikwm
homepage.