@ailixv.78: عندما يموتُ السوريُّ، يُحفرُ له قبرٌ لجسده، وقبرٌ آخرُ لأحلامه التي لم تكتمل. فقد كان يحملُ في صدره وطنًا، وفي عينيه غدًا أجمل، حتى أثقلتهُ الأيامُ بما لا يُحتمل. تُدفنُ معه أمنياتٌ صغيرة؛ بيتٌ آمن، ولقاءٌ طال انتظاره، وطفولةٌ لم تُكمل ضحكتها. وليس وجعُ السوريِّ في الموت وحده، بل في أحلامٍ ماتت قبله، وهي لا تزالُ تنبضُ في الذاكرة. يمضي الجسدُ إلى التراب، وتبقى الحكاياتُ شاهدةً على وطنٍ دفع أبناؤه ثمنَ أحلامهم غاليًا. وما أكثرَ القبورَ التي لا تحملُ أسماءَ أصحابها، بل تحملُ أسماءَ أمانيهم المؤجَّلة. لذلك، حين يموتُ السوريُّ، لا يُوارى جسدُه وحده؛ بل يُوارى معه عالمٌ كاملٌ كان يتمنّى أن يعيش.